تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
أكثر من لواجبة ، وبعد التسليم فهو لا يعيّن كون الباقي من الواجبات بل يبقى على الإجمال . وأمّا الثاني : فمن وجوه : أحدها : أنّ العقل والإجماع قاضيان بأنّ الأوامر المتعلّقة بالعبادات إنّما تعلّقت بأفرادها الصحيحة ؛ لأنّ الفاسدة غير قابلة لتوجّه الطلب من الشارع إليها ؛ فعلى القول بالأعمّ تكون من المطلقات المقيّدة بالقيد المجمل الساري إجماله إلى الإطلاق ؛ فلا وجه لمعاملة الإطلاق مع قوله تعالى :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
مثلا بمجرّد القول بوضعها للأعمّ بعد فرض كون المراد بها خصوص فرد مبهم في نظرنا معيّن عند الشارع . وفيه : أوّلا : أنّه منقوض بألفاظ المعاملات ؛ ضرورة أنّ إمضاء الشارع إيّاها إنّما تعلّق بالصحيحة منها ، الجامعة لجميع الأجزاء والشرائط ، سواء كانت موضوعة للأعمّ أو الصحيح . وهذا يوجب سدّ باب التمسّك بالإطلاقات ، مع أنّ التمسّك بها من المسلّمات عندهم . وثانيا : أنّ العقل والإجماع إنّما يقضيان بأنّ مطلوبات الشارع ماهيّات صحيحة يترتّب عليها حصول القرب والزلفى ، وأين ذلك من كون الصلاة في الآية مثلا مقيّدة بالصحيحة ؟ ! وهذا نظير قول الإمام عليه السّلام : « لعن اللّه بني اميّة قاطبة » « 1 » في شمول الحكم لجميع أفراد بني اميّة ؛ لأنّ قرينة العقل قاضية بأنّ الصالح خارج عن عموم هذا الحكم ، فكما أنّ هذا الخطاب ليس من المجملات العرفيّة مع ثبوت التخصيص العقليّ فكذلك خطاب « أقيموا الصلاة » خطاب مطلق بالنسبة إلى كلّ ما يصدق عليه أنّه صلاة ، وهو لا ينافي ثبوت الملازمة بين الطلب والصحّة ؛ لأنّها
هامش
( 1 ) - انظر زيارة العاشوراء المرويّ عن الباقر عليه السّلام .