اللبّيّة في عدم الإطلاق . وأمّا على القول بوضعها للأعمّ فهي كألفاظ المعاملات مداليلها أمور بيّنة من حيث الصدق العرفيّ ، فيرجع إلى إطلاقها عند الشكّ في الشروط أو الأجزاء بعد إحراز صدق الماهيّة .
وقد أورد على هذه الثمرة : تارة : بعدم لزوم الإجمال على القول بالصحيح .
وأخرى : بعدم الإطلاق والبيان على القول بالأعمّ .
أمّا الأوّل : فلأنّ الماهيّات المخترعة المجهولة - كالصلاة والوضوء والغسل والحجّ ونحوها - مقرونة في الأخبار بالبيانات القوليّة والفعليّة على وجه يرتفع منها الإجمال ، ويمتاز بها المندوبات من الواجبات ؛ ويرشد إلى هذا صحيحة حمّاد الواردة في بيان حقيقة الصلاة « 1 » ؛ فكلّ جزء تضمّنه الصحيحة يحكم باعتباره في العبادة ، وكلّ ما هو خارج عنها يحكم بعدم اعتباره . وكذا الحال في أجزاء الوضوء وشروطها ؛ فإنّ الوضوءات البيانيّة تتكفّل ببيان أجزائه وشرائطه سواء قيل بوضعه للصحيح أو الأعمّ ، وهكذا القول في غيرهما .
وفيه - بعد الغضّ عن اختصاص البيان القوليّ والفعليّ ببعض العبادات - : أنّ البيانات الواصلة باعتبار اشتمالها على الأجزاء المندوبة مجملات من حيث عدم تشخيص المندوب عن الواجب فيها ، فكيف تتمسّك بها في رفع الإجمال ؟ !
لا يقال : بعد وصول الدليل في امتياز الأجزاء المندوبة عن الواجبة لا يبقى إجمال في البيانات المذكورة ؛ فإنّ كلّ جزء ثبت استحبابه بالدليل الخارجيّ يحمل عليه ، وإلّا فيبقى على جزئيّته وجوبا .
قلت : إنّ هذا مستلزم لتخصيص الأكثر ؛ لأنّ الأجزاء المستحبّة المشتملة عليها
هامش
( 1 ) - الوسائل 4 : 673 ، الباب 1 من أبواب أفعال الصلاة ، الحديث 1 .