في المتن من أنّ الإجمال في الأوّل في المعنى العرفي وفي الثاني في المعنى الشرعيّ ؛ هذا .
864 - قوله رحمه اللّه : « فإن قلت : إذا كان متعلّق الخطاب مجملا فقد تنجّز . . . » ( 2 : 341 )
أقول : ملخّص الإيراد : أنّه قد مضى سابقا أنّ المأمور به إذا كان ذا عنوان كان بحسب المفهوم مبيّنا والشكّ إنّما هو في محصّله ؛ فالمرجع فيه هو الاحتياط .
وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ فإنّ متعلّق التكليف إذا كان مجملا - كما في قوله :
أَقِيمُوا الصَّلاةَ
- فقد تعلّق التكليف بمراد الشارع من اللفظ ، وعنوان المراد وإن كان بحسب المفهوم معلوما لنا ، لكن محصّله لمّا كان مردّدا بين الأقلّ والأكثر ، فيجب الإتيان بالأكثر ليحصل اليقين بالبراءة .
توضيح الجواب عنه : أنّ متعلّق التكليف ليس مفهوم المراد من اللفظ ؛ كيف ، وهو تابع لتحقّق الأمر من الشارع ، فكيف يصلح لأن يقع متعلّقا له ؟ ! بل المتعلّق له إنّما هو مصداق هذا العنوان ؛ فإنّ متعلّق التكليف كالصلاة مثلا عبارة عن الحركات والسكنات الّتي يحصل بها القرب والزلفى ، وهي ليست إلّا مصداقا لعنوان المراد ، فهي بنفسها مردّدة بين الأقلّ والأكثر لا محصّلها .
وإن شئت قلت : فرق بين العناوين والمفاهيم الواقعة في محلّ تعلّق التكاليف والأوامر ، فإن كانت حاصلة قبل تعلّق التكليف والأمر ، وكان محصّلها مردّدا بين الأقلّ والأكثر - كما في مثل عنوان التبريد - فيجب فيه الاحتياط . وإن كان حصولها بنفس التكليف والأمر - كما في مثل عنوان كونه مطلوبا ، وعنوان أنّه مراد وكونه ممّا يحصل به الإطاعة - فلا يجب فيه الاحتياط ؛ كيف ، وطريانها تابع لتشخيص ما تعلّق به التكليف ؟ ! فكلّ ما ثبت أنّه متعلّق للتكليف يكون عروض هذه العناوين فيه . وفي المقام لما ثبت أنّ متعلق التكليف إنّما هو الأقلّ فعروض