الخارج ليس إلّا صرف الأجزاء ؟ !
[ المسألة الثانية : الشكّ في الجزئيّة من جهة إجمال النصّ ]
فالأولى في مقام دفع هذا الأصل أن يقال : إنّه من الأصول المثبتة ؛ كيف ، والثابت به إنّما هو تعيين الماهيّة في ضمن الأقلّ ؟ !
وأمّا الرابع : فالفرق بينه وبين سابقه أنّ الالتفات إنّما هو من مقدّمات الدخل ؛ فإنّ الجاعل لا بدّ له أوّلا من الالتفات إلى الجزء لكي يدخله في المركّب .
والمناقشة فيه مذكورة في المتن .
862 - قوله رحمه اللّه : « فتأمّل » ( 2 : 338 )
أقول : لعلّه إشارة إلى أنّ الاستحباب يحتاج إلى التفات آخر ؛ وذلك لأنّ الأجزاء المستحبّة كان لها جعل على حدة غير جعل الأجزاء الواجبة ؛ لأنّ الاستحباب إنّما هو من مراتب الكمال في فرد الواجب ، والجزء الواجب من المقوّمات ، وحينئذ يكون الجاري في المقام هو الأصلان بطريق التعارض .
والأصل بالنسبة إلى الالتفات في طرف الجزء المستحبّ ليس له أثر عدا إثبات كون الجزء المشكوك واجبا ، وهو من الأصول المثبتة ، فيبقى الأصل الجاري في الالتفات إلى جعل وجوبه سليما عن المعارض .
863 - قوله رحمه اللّه : « كأن وجب في الغسل غسل ظاهر البدن . . . » ( 2 : 339 )
أقول : غير خفيّ على الوفيّ : أنّ كلّا من لفظ الظاهر والبدن ممّا لا إجمال فيه ، وانّما طرأ الإجمال فيه بعد التقييد والتركيب بينهما ؛ كما في قوله تعالى :
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
« 1 » ؛ حيث تردّد بين الزوج والوليّ ، وهذا بخلاف المثال الثاني ؛ فإنّ الإجمال فيه في الصلاة بنفسها . وهذا فرق آخر بين المثالين غير ما ذكر
هامش
( 1 ) - البقرة : 237 .