تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
فإن قلنا بشمولها لنفي الحكم الوضعيّ فالمتعيّن هو الثاني ، والّا فالمتعيّن هو الأوّل ؛ هذا . 860 - قوله رحمه اللّه : « ففيه : أنّ ما يظهر للمتصفّح في هذا المقام . . . » ( 2 : 333 ) أقول : شرح هذا الكلام موقوف على بيان النسبة بين مفاد هذه الأخبار ومورد الأصلين المذكورين ، وهي لا يخلو عن أحد وجوه : أحدها : أن يكون النسبة بينهما هو التباين الكلّيّ ؛ بأنّ يقال : إنّ مورد هذه الروايات - كما هو المستفاد من لفظ الرفع والوضع المأخوذ فيها - إنّما هو ما إذا كان المقتضي للحكم موجودا تحقيقا ، فيرتفع في صورة الجهل والخطأ والنسيان بهذه الأخبار . وهذا بخلاف الأصلين ؛ فإن موردهما صورة عدم المقتضي للحكم ولو توهّم ثبوته . وثانيهما : أن يكون مورد الروايات أعمّ مطلق من موردهما . ولعلّ قوله رحمه اللّه : « مع تباينهما الجزئيّ » « 1 » إشارة إليه وإن لم يكن التعبير به جاريا على اصطلاح أهل الميزان ؛ بأن يقال : إنّ مورد الروايات أعمّ ممّا وجد فيه المقتضي للحكم تحقيقا أو توهّما ، بخلاف الأصلين ، وحينئذ يكون جميع موارد الأصلين موردا للأخبار ولا عكس ، كما إذا وجد فيه المقتضي للتكليف والحكم الوضعي محقّقا ؛ فإنّه يجري فيه الأخبار بخلاف الأصلين . وثالثها : أن يكون النسبة بينهما عموما من وجه ؛ مادّة الافتراق من طرف الأخبار ما مضى ، ومن طرف الأصلين جريانهما في الأحكام اللفظيّة كأصالة عدم القرينة وغيرها . وعلى كلّ تقدير لا يجوز التمسّك بهذه الأخبار لاعتبار الأصلين ؛ أمّا على الأوّل والأخير فواضح . وأمّا على الثاني : فلأنّ الدليل وإن كان كثيرا أعمّ
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 335 .