تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
والعجب من المصنّف رحمه اللّه حيث ذكر في المقام هذا الكلام ، ونقيضه - أعني ما هو عين مقالة صاحب الفصول رحمه اللّه - في باب الشبهة الوجوبيّة من المتباينين ؛ حيث قال - بعد أن بنى فيها على الاحتياط - : « وممّا ذكرنا يظهر عدم جواز التمسّك في المقام بأدلّة البراءة ، مثل رواية الحجب « 1 » والتوسعة « 2 » » إلى أن قال : « فالعلم بوجوب كلّ منهما لنفسه وإن كان محجوبا عنّا ، إلّا أنّ العلم بوجوبه من باب المقدّمة ليس بمحجوب عنّا . ولا منافاة بين عدم وجوب الشيء ظاهرا لذاته ووجوبه ظاهرا من باب المقدّمة » « 3 » . 856 - قوله رحمه اللّه : « نعم ، لو كان مستند الاحتياط أخبار الاحتياط . . . » ( 2 : 331 ) أقول : قد مضى في تلك المسألة : أنّ أدلّة البراءة بين طائفتين : ما يكون الغاية فيه إقامة الحجّة وإن كان الجهل والشكّ بالنسبة إلى الواقع باقيا بحاله مثل أكثر الآيات وبعض الروايات المتمسّك بها للبراءة ، وما يكون الغاية فيه رفع الجهل والشكّ عن الواقع مثل رواية الحجب والرفع وأمثالهما . أمّا الأولى : فلا إشكال في حكومة أخبار الاحتياط عليها ، لكنّها ليست بمحلّ الكلام . وأمّا الثانية : فهي بالنسبة إلى أخبار الاحتياط متعارضان ، وكما يمكن الجمع بينهما بحمل الأولى على الشبهة البدويّة والثانية على مورد العلم الإجماليّ ، فكذلك يمكن الجمع بينهما بحمل الأمر في الثانية على الاستحباب - كما هو مذاق القوم - أو على الإرشاد ، كما هو مشرب المصنّف رحمه اللّه . وكيف كان : فالمحكّم في المقام أخبار البراءة ؛ فتأمّل .
هامش
( 1 ) - الوسائل 18 : 119 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 28 . ( 2 ) - عوالي اللآلي 1 : 424 ، الحديث 109 . ( 3 ) - فرائد الأصول 2 : 283 - 284 .