والحاصل : أنّ ثبوت العقاب ووحدته في المقام مسلّم ، إنّما الكلام في أنّ العقاب المرتفع إنّما هو ما يترتّب على ترك الشيء بنفسه ، دون ترك الجزء أو مطلقا ، وأين ذلك من تعدّد العقاب في صورة تعدّد الترك ؟ !
[ كلام صاحب الفصول في حكومة أدلّة الاحتياط على أخبار البراءة في المسألة ، والمناقشة فيه ]
853 - قوله رحمه اللّه : « وقد توهّم بعض المعاصرين . . . » ( 2 : 330 )
أقول : إنّ المراد به صاحب الفصول رحمه اللّه « 1 » .
854 - قوله رحمه اللّه : « وإلّا لدلّت هذه الرواية « 2 » على عدم حجّيّة الأدلّة الظنّيّة . . . » ( 2 : 330 )
أقول : فيه : أنّ قياس أمثال خبر الواحد بحكم العقل بوجوب الاحتياط من باب لزوم المقدّمة العلميّة واستصحاب الاشتغال ، قياس مع الفارق ؛ فإنّها أدلّة اجتهاديّة ليست إلّا ناظرة إلى الواقع ، فلا شبهة في تقديمها على البراءة ، وهذا بخلاف الاحتياط إذا كان مدركه وجوب المقدّمة العلميّة ؛ فإنّه أيضا أصل عمليّ في عرض البراءة . وأمّا استصحاب الاشتغال فهو من جهة كونه برزخا بين الدليل الاجتهاديّ والفقاهتيّ وإن كان يقدّم على البراءة من جهة تمحّضه للثاني ، لكن في هذا الأصل من المحاذير ما لا يحصى ، كما تقدّم .
855 - قوله رحمه اللّه : « ولا ريب أنّ ذلك الحكم مبناه وجوب . . . » ( 2 : 331 )
أقول : حاصله : أنّ حكم العقل بالاحتياط ما أتى إلّا من جهة احتمال الضرر والعقاب ، وإذا أخبر الشارع بنفي العقاب على ترك الأكثر لو كان واجبا في الواقع ، فلم يبق احتمال العقاب لكي يحكم العقل بوجوب الأكثر من جهته ؛ فالعقل بنفسه وإن كان يحكم بالاحتياط ، لكنّه معلّق على عدم وصول الترخيص من الشارع ، وإذا وصل الترخيص وحصل المأمن يرتفع الحكم العقل ؛ لعدم بقاء موضوعه .
هامش
( 1 ) - الفصول : 51 .
( 2 ) - في النسخة الموجودة : « هذه الأدلّة » .