تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
رفع العقاب المترتّب على فعل الشيء بنفسه لا من حيث كونه مستلزما لفعل الغير ؛ فإنّ فعل العلّة غير فعل المعلول . وهذا بخلاف ما هو من مقولة الأعدام والتروك ؛ لأنّ الأعدام بذاتها لا تمايز بينها . وإلى هذا يشير ما ذكره المصنّف رحمه اللّه من : « أنّ ترك الجزء عين ترك الكلّ » « 1 » . فإن قلت : إنّ هذا مسلّم في الأعدام من حيث هي ، وأمّا من حيث الإضافة والمتعلّق فالضرورة قضت بتمايزها ؛ فإنّ الترك المضاف إلى الجزء غير الترك المضاف إلى الكلّ ، وكذا العدم المضاف إلى الأسد غير العدم المضاف إلى الثعلب ، وهكذا . قلت : إن أريد بتمايزها من حيث الإضافة في ظرف الذهن فهو مسلّم ، لكنّه غير نافع في المقام ؛ كيف ، ومحلّ الكلام إنّما هو في ترتّب العقاب وهو من آثار الأمور الخارجيّة دون الذهنيّة ؟ ! وإن أريد به بحسب الخارج فهو بمحلّ المنع ؛ فإنّ الإضافة المرقومة ليست من الوجوديّات ؛ كيف ، ولو كانت من الأمور الوجوديّة ، فهي لكونها من مقولة الأعراض تفتقر إلى محلّ موجود تقوم به ؟ ! فلا وجه لقيامها بالأعدام ، فتعيّن كونها من مقولة الأعدام ، وحينئذ ننقل الكلام إليها ونقول : إنّها من الأعدام وهي بذاتها لا تمايز بينها . فإن قلت : إنّ مقتضى ما ذكر عدم تعدّد العقاب فيما إذا ترك واجبات عديدة ؛ لأنّه إذا كان لا تمايز بين الأعدام فيكون الكلّ بمنزلة ترك واحد ، فلا يترتّب عليه إلّا عقاب واحد . قلت : إنّ تعدد العقاب فيه من جهة أنّ كلّ ترك مسبّب عن أمر وجوديّ ، وهو الصارف عن ذلك الواجب .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 329 .