تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩
851 - قوله رحمه اللّه : « وأمّا الخامس : فلأنّه يكفي في قصد القربة . . . » ( 2 : 327 ) أقول : توضيحه : أنّ المراد بالقربة إنّما هو التقرّب المعنويّ ، وله مراتب أعلاها التعبّد من جهة استحقاق المعبود للعبادة ، وأدناها التعبّد طمعا في الجنة وخوفا من النار ، والّذي يكفي في حقّ عامّة المكلّفين هو الأخير ، وهو يحصل بإتيان الأقلّ . 852 - قوله رحمه اللّه : « فإنّ وجوب الجزء المشكوك محجوب علمه . . . » ( 2 : 328 ) أقول : هذا خوض منه رحمه اللّه في تقريب الاستدلال بالأخبار ؛ وبيانه : تارة : بأنّ وجوب الجزء المشكوك ممّا حجب علمه وكان ممّا لا يعلمون ، فهو موضوع ومرفوع عن المكلّفين . وأخرى : بأنّ وجوب الأكثر ممّا حجب علمه وممّا لا يعلمون ، فهو موضوع عنهم ؛ فإنّ كلمة الموصول في الخبرين أعمّ من الواجب النفسيّ والغيريّ ؛ كيف والواجب الغيريّ وإن لم يكن تركه بنفسه مورثا للعقاب ، لكنّه من جهة كونه مستلزما لترك ذلك الغير موجب للعقاب ؟ ! فيكون أخبار البراءة رافعة لعقابه . وقد خالفه رحمه اللّه في ذلك شيخه الشريف قدّس سرّه ؛ حيث ادّعى ظهورها في نفي الوجوب النفسيّ المشكوك دون الغيريّ . وبعبارة أخرى : إنّ المنصرف منها إنّما هو رفع العقاب المترتّب على ترك الشيء من حيث هو لا ما يترتّب على تركه من حيث كونه مستلزما لترك الغير . وفيه : أوّلا : منع الظهور والانصراف ؛ كيف ، وعدم انتهائه إلى ما هو بمحلّ الاعتبار في غاية الوضوح . وثانيا : بعد التسليم ، فغاية ما يسلّم منه إنّما هو فيما إذا كان الشكّ فيما هو من مقولة الأفعال والوجوديّات ، كما إذا حصل الشكّ في حكم فعل هو علّة لإيجاد معلول محرّم ؛ فإنّه ممّا لا يرتفع عقابه بالأخبار المرقومة ؛ فإنّ الظاهر منها إنّما هو