تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
علم بأنّه محدث ، لكن لا يعلم أنّه في ضمن الأكبر أو الأصغر . ولو بني على المشي المرقوم فلازمه عدم اعتباره ؛ كيف ، والشكّ في بقاء الحدث أيضا بعد الإتيان بالوضوء يكون ناشئا من أن الموجود في الأوّل هو الأكبر أو الأصغر ؟ ! وبعد جريان الأصل في طرف السبب - أعني أصالة عدم الأكبر - يزول الشكّ عن طرف المسبّب - أعني بقاء الحدث - فلا معنى للقول باستصحابه . قلت : إنّ كلامه هنا مبنيّ على فرض اعتبار الأصل المثبت . وقوله باستصحاب الكلّيّ إنّما هو مبنيّ على ما هو التحقيق عنده من عدم اعتباره ؛ نعم ، لو فرض هناك أيضا اعتباره لجرى فيه ما ذكره هنا ، فارجع إلى كلامه ثمة « 1 » . 850 - قوله رحمه اللّه : « نعم ، لو ثبت أنّ ذلك - أعني تيقّن . . . » ( 2 : 327 ) أقول : لعلّ منشأ نظره في ذلك : أنّ اقتضاء العلم لأثره - أعني الاشتغال الغير المرتفع إلّا بالاحتياط - لا ينحصر فيما كان الأصول الجارية في الأطراف متعارضة ؛ كيف ، وهو يؤثّر أثره فيما هو فاقد لهذا التعارض أيضا ؟ ! كما في الشبهات الحكميّة قبل الفحص ؛ فإنّ المحكّم فيها هو الاحتياط ، وما نشأ إلّا من صرف وجود العلم الإجماليّ . وكما لو شكّ في إتيان الواجب بعد دخول الوقت ومضيّ برهة من الزمان ، لو بني الاحتياط فيه على قاعدة الاشتغال لا استصحابه كما هو مقتضى التحقيق . وبالجملة : إنّ المدار في اقتضاء العلم الإجماليّ ليس تعارض الأصول في الأطراف لكي يقال : إنّ ما نحن فيه فاقد له بل العلم الإجماليّ بنفسه مقتض لاشتغال الذمّة بإتيان مطلوب المولى ، فلا يرتفع إلّا بإتيانه . والنقض بالعلم الإجماليّ في الأقلّ والأكثر الاستقلاليّ قد مضى دفعه .
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول 3 : 191 و 233 ، التنبيه الأوّل والسادس من تنبيهات الاستصحاب .