السوق مثلا فلا يثبت بأصالة عدمه الإذن بعدم الدخول ، بل الثابت به ليس إلّا نفي الحرج .
وثانيا : أنّ الشكّ في الوجوب بنفسه كاف في رفعه ؛ لأنّ الشيء بحسب تحقّقه الواقعيّ إذا كان مشترك الأثر مع مشكوكه ، فلا حاجة إلى إحرازه لكي يفتقر إلى إجراء الأصل ، بل مجرّد الشكّ فيه كاف في ترتّب الأثر .
وإن كان الثاني : فإن أريد به نفي الآثار المترتّبة على الوجوب النفسيّ المستقلّ ، فأصالة عدم هذا الوجوب في الأكثر معارضة بأصالة عدمه في الأقلّ .
وإن أريد به نفي الآثار المترتّبة على مطلق الوجوب الشامل للنفسيّ والغيريّ ، فالأصل المزبور حينئذ وإن خلى عن المعارضة ، لكن مثل هذا الأثر - أعني المترتّب على القدر المشترك - نادر ، فلا يكون الأصل حينئذ إلّا قليل الفائدة .
وتنقيح المقام يحتاج إلى مزيد بيان ، فنقول : إنّ الوجوب النفسيّ بنفسه وإن لم يكن له أثر سوى ترتّب العقاب ، لكن ربما يحصل له آثار أخر منبعثة من خصوصيّة الموارد . وهذه الآثار الحاصلة ربما يترتّب على نفس الوجوب النفسيّ ، وأخرى على امتثاله . وتحت الأوّل أقسام ؛ فإنّ الوجوب النفسيّ تارة : يكون ذات الأثر في كلّ من طرفي الأقلّ والأكثر ، وأخرى : في أحدهما .
والأوّل بين قسمين : فإنّ الأثر المترتّب تارة : يكون أثرا واحدا يدور مدار تحقّق الوجوب النفسيّ أينما يستقرّ ، كما في صلاة الجمعة حيث تردّدت بين كون الخطبة جزءا منها وعدمه ؛ فإنّ أثر وجوبها إنّما هو إسقاط الظهر ، سواء كان حلوله في الأقلّ أو الأكثر . وأخرى : يكون أثره مختلفا ؛ يعني أنّ أثره على تقدير الحلول في الأقلّ غير ما هو ثابت على تقدير الحلول في الأكثر ؛ كما لو نذر أنّه إن وجب عليه الصلاة بلا سورة فعليه صوم يوم الخميس ، وإن وجب عليه الصلاة مع السورة
قلائد الفرائد — صفحة 524
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٥٢٤