تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
فيه لكي يجرى البراءة فيه ، فيكون الأصل في طرف الأكثر سليما عن المعارض . فإن قلت : إنّ ملاك الوجوب لا ينحصر في ترتّب استحقاق العقاب على الترك ، بل له ملاكات أخر مثل تحصيل الثواب وكونه محصّلا لرضا المولى وكون العقل حاكما بلزوم إطاعته ، والوجوب بكلّ من هذه المعاني ليس بمتيقّن الثبوت في طرف الأقلّ ؛ كيف ، ولو أتى به على انفراده لا يعلم ترتّب الثواب ولا حصول رضا المولى ؟ ! وكذا حصول عنوان الإطاعة اللازمة . وهذا بخلاف الأكثر ؛ فإنّ إتيانه يوجب حصول هذه العناوين ؛ فالوجوب بهذه المعاني معلوم في طرف الأكثر دون الأقلّ ، ولا أقلّ من كونه مشكوكا في كلّ من الطرفين ، فيحصل التعارض بين الأصلين ، وبعد السقوط يأتي العلم الإجماليّ بأثره في البين . قلت : إنّ أعلى مرتبة الإطاعة كون المطيع في صدد إحراز رضا المولى ، وهذا ليس بمحكوم اللزوم إلّا في حقّ أوليائه تعالى ، وأين قاطبة المكلّفين بمقامهم ؟ ! والإطاعة الثابتة في حقّهم بين قسمين : ما هو مطلوب منهم في خصوص العبادات ، وما هو لازم عليهم بحكم العقل في كلّي الواجبات وإن كان من التوصّليّات . ومحلّ الكلام ليس في إحراز الإطاعة بالمعنى الأوّل ؛ لعدم اختصاص البحث بالعبادات ، بل هو شامل لكلّيّ الواجبات الدائر أمره بين الأقلّ والأكثر . نعم ، في خصوص العبادات إشكال آخر ؛ وهو : حصول التقرّب بالأقلّ ، وسيأتي دفعه إن شاء اللّه تعالى . فالمقصود في المقام إنّما هو إحراز الإطاعة بالمعنى الثاني ، والعقل لا يحكم بلزوم الإطاعة بهذا المعنى إلّا بعد إحراز جنس الوجوب ، سواء كان فصله في الخارج كونه نفسيّا أو غيريّا ، وجنس الوجوب إنّما هو محرز الوجود في طرف الأقلّ ، وبعد إحراز الوجوب بهذا المعنى في طرفه