يحكم العقل بلزوم إطاعته ، فلا يبقى مورد للأصل ، وهذا بخلاف الأكثر .
وبالجملة : إنّ جنس الوجوب في الأقلّ معلوم بالتفصيل ، ومجرّد دوران وجوبه بين كونه مقدّميّا أو نفسيّا لا يقدح في كونه معلوما بالتفصيل ، ومناط نظر العقل في الحكم بلزوم الإطاعة إنّما هو هذا وإن لم يحرز نفسيّته ؛ هذا .
841 - قوله رحمه اللّه : « وأمّا عدم معذوريّة الجاهل المقصّر ، فهو . . . » ( 2 : 322 )
أقول : حاصله : أنّ الشكّ في المتباينين لمّا كان في المكلّف به الغير المنحلّ إلى العلم التفصيليّ والشكّ البدويّ بل كان طرفا الشكّ فيه متساويين في احتمال تحقّق المعلوم بالإجمال فيه ، فيكون نظير الشكّ الحاصل للجاهل المقصّر ، العالم إجمالا بوجود واجبات ومحرّمات في الشريعة ، وأين ذلك من المقام الّذي عرفت انحلال الشبهة فيه إلى العلم التفصيليّ والشكّ البدويّ ؟
842 - قوله رحمه اللّه : « لكنّ الإنصاف : أنّ التمسّك بأصالة . . . » ( 2 : 324 )
أقول : شرح كلامه بحيث يتّضح به مراده : أنّ محذور هذا الأصل لا ينحصر فيما ذكر - أعني المعارضة - لكي يندفع بما ذكر ، بل له محذورات ؛ وذلك لأنّ المقصود منه إمّا رفع العقاب واستحقاقه المنبعث من الوجوب النفسيّ ، أو رفع سائر الآثار الأخر .
فإن كان الأوّل : ففيه : أوّلا : أنّ استحقاق العقاب ليس بأثر شرعيّ لكي يرفع بالأصل المزبور .
ودعوى : أنّ الثابت به حينئذ هو الإباحة وهي لكونها من الأحكام الخمسة يكون لا محالة من الآثار الشرعيّة .
مدفوعة : بأنّ الثابت به عدم الحرج الّذي هو أيضا حكم عقليّ ، لا الإباحة الخاصّة الّتي من الأحكام الشرعيّة ؛ فإنّ العبد إذا شكّ في أمر مولاه بالدخول في
قلائد الفرائد — صفحة 523
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٥٢٣