تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
بالواجب الواقعيّ ، ولا يرتفع إلّا بإتيان الأكثر . وإلحاقه بالأقلّ والأكثر الاستقلاليّ - كما في مسألة الدين - قياس مع الفارق ؛ لأنّ الأقلّ هناك واجب نفسيّ على كلّ تقدير ؛ ولذا لو اقتصر فيه على إتيان الأقلّ يحصل له الامتثال بالنسبة إليه وإن كان الواجب في الواقع هو الأكثر . وهذا بخلاف المقام ؛ فإنّ المتوجّه إلى الأقلّ فيه إنّما هو وجوب في الجملة ، فلا يكون الوجوب بالنسبة إليه ثابتا على كلّ تقدير لكي يأتي بمقام التيقّن فيخصّ الأكثر بجريان البراءة . فما نحن فيه لا يكون إلّا ملحقا بالمتباينين ، بل يمكن أن يدّعى كونه من أفرادهما ؛ كيف ، والأقلّ طبيعة والأكثر طبيعة أخرى ؟ ! فكما أنّ أصل البراءة لا يجري في المتباينين ؛ لأنّها معارضة بالمثل ، فكذلك المقام . ومجرّد مداخلة أجزاء الأقلّ في الأكثر لا يوجب رفع اليد عن الاختلاف الحاصل بين الطبيعتين ، فلا يقين بالامتثال بإتيان الأقلّ على انفراده كما في غير المتشاركين في الجزء . 840 - قوله رحمه اللّه : « قلت : نختار هنا أنّ الجهل مانع عقليّ . . . » ( 2 : 321 ) أقول : شرح هذا الجواب بحيث يقع منه فرح في قلب الأصحاب أن يقال : إنّ مناط تحريك العقل إلى فعل الواجبات وترك المحرّمات بالنسبة إلى قاطبة المكلّفين ليس إلّا دفع العقاب والتخلّص من النار ، فملاك الوجوب عنده ليس إلّا استحقاق العقاب على تركه . والوجوب بهذا المعنى بالنسبة إلى الأقلّ معلوم تفصيلا ؛ كيف ، وترك الأقلّ مورث للعقاب لا محالة ؟ ! إمّا لأجل ترك نفسه إن كان الواجب الواقعيّ هو الأقلّ أو لكونه مفضيا إلى ترك الواجب إن كان الواجب الواقعيّ هو الأكثر . وعلى التقديرين فالعقل حاكم بلزوم الفرار من العقاب ؛ فإنّه لا يفرق في حكمه هذا بين علمه بأنّ العقاب لأجل هذا الشيء أو لما هو مستند إليه . وإذ قد ثبت أنّ الوجوب بهذا المعنى في طرف الأقلّ يكون معلوما فلا شكّ