وتربية الثمار - فإذا حكم الشارع بوجوبها ، فيوجب حكمه هذا امتثالها ، وامتثالها هذا لطف ومصلحة توجب حكم العقل بحسنها على تقدير اطّلاعها على تلك المصلحة .
إذا عرفت هذا ، فاعلم : أنّ المناسب منها في عبارة المصنّف رحمه اللّه - حيث جمع بين هذه القاعدة وقاعدة كون الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد بانضمام أنّ مقصده إنّما هو إثبات أنّ المأمور به ذو مصلحة ، هي إمّا من قبيل العنوان في المأمور به أو من قبيل الغرض - هو الوجه الأخير دون السابقة عليه ؛ ووجهه يظهر بأدنى تأمّل .
الثاني : أنّهم اختلفوا في أنّ الطهارات الثلاث كالوضوء والغسل والتيمّم هل هي اسم للأفعال الخارجيّة كما عن المحقّق الخوانساريّ ومن تبعه ، أو أنّها اسم للنظافة المعنويّة القائمة بالنفس في قبال القذارة المعنويّة القائمة بها المعبّر عنها بالحدث ؟ وكون هذا من باب الحقيقة الشرعيّة أو الادّعائيّة ؟
يعني : أنّ معنى الطهارة ما هو عند العرف ، والشرع ألحق النظافة المعنويّة به ادّعاء أو من باب التوسّع في الاستعمال أو الاختلاف في المصداق ؛ يعني : أنّ معنى الطهارة عند العرف والشرع شيء واحد والاختلاف في المصداق ، كما احتمل هذا الوجه أيضا في مدلول البيع ؟ وجوه .
والثمرة بينها : أنّه إن بني على الأخير « 1 » - كما عن المصنّف رحمه اللّه - فالمرجع عند الشكّ في أجزاء الطهارة هو الاحتياط ؛ كيف ، والمأمور به من ذوات الأغراض والشكّ في المحصّل ؟ ! وأمّا على الأوّل : فالمرجع عند الشكّ هو البراءة ؛ لأنّه من المركّب الاقتراحيّ .
وأمّا على باقي الوجوه ، فكذلك ؛ فإنّ المأمور به على تقديرها وإن كان من
هامش
( 1 ) - في النسخة الموجودة : « عن الأخير » ، والصحيح ما أثبتناه .