في الأفعال ، وإنّما يقول : بأنّ التكليف الفعليّ محقّق المصلحة ، ونحن نقول بأنّ المصلحة الشأنيّة كامنة فيها ، وهي موجبة لصدور التكليف الشأنيّ ، والتكليف الفعليّ علّة لتحقّقها وبروزها في حقّ العبد .
بقي الكلام في أمرين : 1 - شرح كلام العدليّة ، 2 - الاختلاف في الطهارات الثلاث
أحدهما : في شرح كلام العدليّة حيث قالوا : « إنّ التكاليف الشرعيّة ألطاف في العقليّات » ؛ ومحتمل معناه بين وجوه :
أحدها : أن يكون معناه : أنّ امتثال الواجب السمعيّ باعث على امتثال الواجب العقليّ ؛ فإنّ من امتثل الواجبات السمعيّة كان أقرب إلى امتثال الواجبات العقليّة . وإليه يشير قوله تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
« 1 » .
وثانيها : أنّ الواجبات السمعيّة بأنفسها ألطاف ومؤكّدات في الواجبات العقليّة بأنفسها ؛ لأنّ أسباب ثبوت الحكم إذا تعدّدت توجب تأكّد اليقين بثبوته .
وثالثها : ما يستفاد من استدلال منكري الملازمة على مقالتهم حيث ذكروا : أنّ أصحابنا والمعتزلة قالوا : بأنّ التكليف فيما يستقلّ به العقل - بمعنى الخطاب به في ظاهر الشريعة - لطف وأنّ العقاب بدون اللطف قبيح .
ورابعها : أن يكون قولهم هذا إشارة إلى ما هو المذكور في طرف العكس من القضيّة المعنونة في باب الملازمة ؛ أعني أن كلّ ما حكم به الشرع فقد حكم به العقل ؛ بأن يقال : إنّ المراد بقولهم « في العقليّات » هو الأحكام العقليّة الصادرة من العقل بحسب الإجمال ؛ فإنّ الصلاة مثلا مشتملة على مصلحة - افرض كونها عبارة عن أنّ الإتيان بها وامتثالها يوجب بناء القصور وخلقة الحور وغرس الأشجار
هامش
( 1 ) - العنكبوت : 45 .