الاحتياط ، والشكّ فيه في الثاني ؛ لاحتمال فواته باختفاء الحكم الواقعيّ فلا يعلم تنجّز إرادة الأمر بتحصيله » ، انتهى .
[ اختلاف المتكلمين في المرجّح في تكاليفه تعالى وأغراضها في الخارج ]
وإذ قد ظهر أنّ ما ذكره المصنّف رحمه اللّه في مقام دفع الإيراد ما حصل منه علاج لحرج الفؤاد ، فالتحقيق في مقام دفعه بحيث يقع نبل الجواب بقلبه ما نقول ، ولعلّه يأتي بمقام القبول ، وبيانه مبنيّ على ذكر مقدّمة ؛ وهي :
أنّ للمتكلّمين مسألتين :
أولاهما : أنّهم اختلفوا في أنّ المرجّح في تكاليفه تعالى هل هو الإرادة فلا يأتي الفعل بمقام التعيين في مقام تعلّق التكليف به إلّا من باب الاقتراح ، أو أنّ المرجّح فيها هو المصلحة والمفسدة . وذهب الأشاعرة إلى الأوّل ، والعدليّة إلى الثاني . وهم أيضا مختلفون ؛ فإنّهم بين من ذهب إلى أنّ المرجّح هو المصلحة والمفسدة الكامنة في الأفعال قبل صدور التكليف ، ومن ذهب إلى أنّ هذه المصلحة ربما يكون منبعثة من نفس التكليف كما ذهب إليه في الفصول . والأوّل هو المشهور بين العدليّة ؛ ولذا قالوا : إنّ الأحكام والتكاليف تابعة للمصالح والمفاسد النفس الأمريّة . وهذه المصلحة والمفسدة لا تكون إلّا مصلحة ومفسدة شأنيّة وعلّة لصدور التكاليف ، وهي معلولة لها . والتكليف المنبعث منها أيضا شأنيّ ، فلا يدور تحقّقه مدار علم المكلّف ، بل يتحقّق ولو كان المكلّف جاهلا به ، بل ولو لم يوجد المكلّف أصلا ، فهي بهذا اللحاظ لا تكون إلّا نظير الأغراض من التكاليف العرفيّة ؛ كيف ، وإذا كان غرض المولى من الأمر بعلف الدابّة هو الركوب ، فهو يحصل ولو كان العبد آتيا بهذا الفعل من عند نفسه بدون أمر المولى ؟ !
الثانية : أنّهم ذكروا أنّ التكاليف لا تكون إلّا ولها أغراض في الخارج ، وهي عند الأشاعرة عبارة عن الثواب والعقاب المعبّر عنهما بجزاء الإطاعة والمعصية ،