وعند العدليّة عبارة عن المصالح والمفاسد الفعليّة العائدة إلى العباد المعبّر عنها باللطف تارة ، وبالقرب والزلفى أخرى ، وبالغرض ثالثا . وهذه لا تكون إلّا معلولة للتكليف الفعليّ ، وهو علّة لها ؛ فإنّها غير متحقّقة إلّا بعد احتواء الفعل لعنوان به يثاب وبه يعاقب ، وبه يطاع وبه يخالف ، وبه يمدح وبه يذمّ ، وكما أنّ تحقّق هذه العناوين لا يكون إلّا بعد حصول التكليف الفعليّ فكذلك حصول الغرض .
والحاصل : أنّ المصلحة والمفسدة الشأنيّة بنفسها قبل حصول شرائط التكليف كانت علّة لصدور التكليف الشأنيّ ، وبعد اجتماع شرائط التكليف وحصول التكليف الفعليّ ، يكون هو العلّة لترتّب المصلحة والمفسدة الفعليّة المعبّر عنها بالغرض .
إذا عرفت هذه ، فنقول في مقام الجواب :
أمّا على مذهب الأشعريّ : حيث إنّ التكاليف الشرعيّة عندهم من مقولة الاقتراحيّات ، فجريان البراءة فيها من البديهيّات . وكذلك بناء على ما ذهب إليه صاحب الفصول ؛ فإنّ المصلحة لا تنبعث عنده إلّا من نفس التكليف ؛ فكلّ ما ثبت التكليف به فالمصلحة قائمة به . وحيث قد ثبت أنّ التكليف إنّما هو بالأقلّ فهو الحاوي للمصلحة دون الأكثر .
وأمّا على مذهب المشهور المنصور : فلما عرفت من أنّ الغرض لا يكون إلّا معلولا للتكليف الفعليّ ؛ فكلّ ما ثبت التكليف به فهو الحاوي لعنوان الغرض . وإذ قد ثبت أنّ التكليف الفعليّ إنّما هو بالأقلّ فالغرض قائم به .
والفرق بين هذا ومقالة الفصول : أنّه غير قائل بأنّ المصلحة « 1 » الشأنيّة كامنة
هامش
( 1 ) - في النسخة الموجودة بدل « بأنّ المصلحة » : « بالمصلحة » ، والظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه .