الحدث لكي يجوز له الدخول في العبادة ، فهي مقدّمة لها . ومقدّمة العبادة وإن كانت توصّليّة ، لكنّ التردّد فيها يوجب التزلزل في نفس العبادة ، وبه يرتفع إمكان نيّة الوجه فيها .
وإن كان رفع الحدث لكي يجوز له مسّ كتابة القرآن أو الدخول في المساجد فهو ليس بواجب . وإن كان رفع الخبث لكي لا يقع في المحرّم في مقام أكله وشربه فهو من الشبهات التحريميّة .
وأمّا باب الكفّارات والديات : فهو من الأقلّ والأكثر الاستقلاليّ .
وأمّا الرضاع والعدّة : فهي من مقولة الأسباب ، فلا ربط له بالمقام .
فإن قلت : إنّ ما ذكر قدّس سرّه في مقام الجواب إنّما يتمّ على مذهب من اعتبر نيّة الوجه وتحصيل العلم التفصيليّ في مقام الامتثال ، وهو رحمه اللّه غير قائل باعتبارهما .
والاحتياط بنفسه محصّل لما هو الغرض من التكليف أعني اللطف ، فيكون واجبا .
قلت : إنّ عدم اعتبار نيّة الوجه عنده رحمه اللّه إنّما هو من جهة عدم الدليل على الاعتبار ، لا ثبوت الدليل على عدمها في الواقع ، وهذا لا ينافي احتمال اعتبارها في الواقع . وهذا الاحتمال وإن لم يثمر في إزالة الجزم بعدم الاعتبار في مقام العمل ، لكنّه بمحلّ الثمرة في مثل هذه المسألة العقليّة الّتي كنّا فيها ؛ فإنّه بعد قيام هذا الاحتمال يحتمل انحصار قيام اللطف بالفعل مع معرفة وجهه ، والمفروض عدم إمكانها .
لا يقال : إنّه رحمه اللّه قد استدلّ لعدم اعتبارها ، بالإطلاقات والسيرة القطعيّة من أصحاب الأئمّة .
لأنّا نقول : إنّ هذا غير مناف لما ذكر ؛ لأنّ احتمال قيام الدليل على الاعتبار بعد باق بحاله ؛ ويدلّ على ذلك ما ذكره رحمه اللّه في آخر باب البراءة حيث قال - بعد أن
قلائد الفرائد — صفحة 514
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٥١٤