دون الثاني . وحينئذ فهو رحمه اللّه إمّا أن يلتزم بالتفصيل بينهما بأن جعل المرجع في العبادات البراءة وفي التوصّليّات الاحتياط ، أو يقول بالبراءة مطلقا بإلحاق التوصّليّات بالعبادات من باب الإجماع المركّب . وفي كلّ منهما مجال للمناقشة :
أمّا الأوّل : فأوّلا : بأنّه خلاف ما اختاره رحمه اللّه في صدر المسألة .
وثانيا : بأنّه خرق للإجماع المركّب ؛ لعدم وجود القول بالفصل فيها .
وثالثا : بأنّه لو بني على التفصيل فالعكس أولى ؛ لأنّ العبادات أقرب إلى الاحتياط ، فالتفصيل المزبور من الغرائب .
وأمّا الثاني : فبأنّ هذا ليس أولى من العكس ؛ بأن يقال في التوصّليّات بالبراءة ، ويلحق العبادات بها بالإجماع المركّب ، ولا ترجيح في البين ، فيحصل التعارض بعد ضمّ الإجماع المركّب بين قاعدتي الاشتغال والبراءة . وقاعدة الاشتغال إمّا حاكمة على البراءة كما إذا شكّ بعد مضيّ برهة من الزمان في إتيان صلاة الظهر مثلا ، أم لا بل يكون التعارض بينهما حقيقيّا كما في المقام . وعلى التقديرين فالمرجع هو الأوّل ؛ أمّا على الأوّل فواضح . وأمّا على الثاني : فلأنّه بعد التساقط يكون احتمال الضرر باقيا والحال هذه ، فلا بدّ من الإتيان ؛ هذا .
قلت : إنّ مقتضى القاعدة في التوصّليّات وإن كان هو الاحتياط ، لكن لم نطّلع بعد فيها على ما إذا دار الأمر فيه بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّ مع كون الشبهة وجوبيّة .
لا يقال : إنّ باب المنزوحات والولوغ وباب الكفّارات والديات وباب الرضاع والعدّة ، من الأقلّ والأكثر ، فكيف ينكر ؟ !
لأنّا نقول : أمّا باب المنزوحات والولوغ : فالشبهة فيها وإن كانت من الأقلّ والأكثر الارتباطيّ ، لكنّ الغرض من التطهير فيها إن كان إزالة الخبث أو رفع
قلائد الفرائد — صفحة 513
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٥١٣