أمّا الثاني : فمن قوله : « وقال آخرون مع اشتغال الذمة . . . إلى آخره » .
وأمّا الأوّل : فمن قوله : « العمل بالاحتياط غير لازم » ؛ فإنّه بقرينة التفصيل محمول على الإطلاق فيشمل صورة ثبوت الاشتغال .
ودعوى : أنّ هذا إنّما يتمّ على تقدير كون مراده من الاشتغال في كلامه صورة الدوران بين الأقلّ والأكثر ، وليس بمتعيّن ؛ لاحتمال كون المراد به صورة التباين .
مدفوعة : بأنّ في كلامه قرينتين يأبى كلّ منهما من الحمل على التباين :
أحدهما : المثال المذكور في كلامه ؛ فإنّه لمن الأقلّ والأكثر الارتباطيّ .
والثاني : اختياره القول بعدم وجوب الاحتياط مطلقا ، فإن كان مراده صورة التباين أيضا فلا بدّ من القول بالبراءة فيها أيضا ، وهو لا يقول بها فيها .
لا يقال : إنّ محلّ كلامه هو الشرط بقرينة المثال .
لأنّا نقول : إنّ الطهارة وإن كانت من مقولة الشرط ، لكن الشكّ إنّما هو في جزء هذا الشرط من حيث حصوله بالغسلة الأولى أو أزيد ، فيكون مشمولا للمقام .
وإذ قد عرفت أنّ المسألة ذات اختلاف فنقول : في المقام إشكالان لا بدّ من دفعهما :
أحدهما : ثبوت التهافت في كلماتهم في موارد هذا الباب حيث يتمسّكون فيها بالاحتياط تارة وبالبراءة أخرى .
ويمكن دفعه : تارة : بأنّ التمسّك بالاحتياط من باب التأييد فيما كان المسألة ذات دليل على وفقه ، وإلّا فالمذهب فيما خلى عنه إنّما هو البراءة .
وأخرى : بأن يكون مذهبه فيها هو الاحتياط ، واختيار البراءة من جهة كون المسألة واجدة لدليل على طبقه ، لا كون المستند فيها هو الأصل المزبور ، كما عن المدارك حيث قال بكفاية الغسلة الواحدة ؛ فإنّ اتّكاله إنّما هو على إطلاق الدليل ، غاية ما في الباب أنّ مقتضاه مطابق مع هذا الأصل .
قلائد الفرائد — صفحة 508
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٥٠٨