[ القسم الثاني : دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ]
[ القسم الأوّل : الشكّ في الجزء الخارجيّ ]
[ المسألة الأولى : الشكّ في الجزئيّة من جهة فقدان النصّ ]
834 - قوله رحمه اللّه : « الثاني : فيما إذا دار الأمر في الواجب بين الأقل والأكثر . . . » ( 2 : 315 )
أقول : اعلم : أنّ الطلب - لكونه عبارة عن الإرادة وهي من مقولة الكيف - ليس بقابل للقسمة إلّا باعتبار محلّه نظير السواد والبياض ، وانقسامه تارة : بطريق كمّ المنفصل وهو فيما كان متعلّقه من ذوي الأفراد ، وأخرى : بطريق كمّ المتّصل وهو فيما كان متعلّقه صاحب الأجزاء المرتبطة ؛ فإن كان من الأوّل يكون الترديد فيه من باب الأقلّ والأكثر الاستقلاليّ . وإن كان من الثاني يكون الترديد فيه من الأقلّ والأكثر الارتباطيّ . والكلام في المقام إنّما هو في الثاني دون الأوّل ؛ فإنّ الشكّ فيه شكّ في التكليف عند الكلّ ، فالرجوع فيه إلى أصالة البراءة إجماعيّ .
835 - قوله رحمه اللّه : « أو جزء ذهنيّ . . . » ( 2 : 315 )
أقول : إنّ الشكّ في هذا شكّ في الشرطيّة ؛ فإنّ الشرط ليس من مقولة الأفعال وإنّما هو من مقولة الحالات والكيفيّات المعتبرة في الشيء ، فالجزء إنّما يوجب زيادة كمّيّة في الكلّ بخلاف الشرط ؛ فإنّه يوجب زيادة كيفيّة فيه .
وأمّا ما يتراءى : من عدّ الوضوء والغسل والتيمّم من الشروط مع كونها من الأفعال الخارجيّة ، فهو مسامحة في التعبير ، وإلّا يلزم فيها تقدّم الشرط على المشروط .
836 - قوله رحمه اللّه : « فالأولى منها أن يكون ذلك . . . » ( 2 : 316 )
أقول : قبل الخوض في المسألة لا بدّ من رسم أمور :
الأوّل : في بيان الحال في نقل الأقوال فنقول : لا شبهة في كونها ذات اختلاف ؛ فمن القائلين بالاحتياط : هو المحقّق السبزواريّ والمولى البهبهانيّ قدّس سرّهما وجلّ من تأخّر عنهما من صاحبي كتب الأصول كصاحب الهداية وأخيه