تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
الإجماليّ ودوران الأمر بين الأقلّ والأكثر الارتباطيّ إمّا يحتمل العقاب فحكمه فيه ليس إلّا بالاحتياط ، كما أنّه لو لم يحتمل فحكمه فيه إنّما هو بالبراءة ؟ ! وعلى التقديرين فلا يعقل في المقام - لكونه مسرحا لحكم العقل - شكّ وتحيّر لكي يرجع إلى حكمه الثانويّ . وأمّا في النقل : فالأصل فيه تابع لما يطلع من حكم العقل في أصل المسألة ، فإن طلع منه فيها الاحتياط فمن يدّعي خلافه نظرا إلى أخبار البراءة فقوله على خلاف الأصل . وإن طلع البراءة يكون تأسيس الأصل بالعكس ؛ هذا . الثالث : إنّ دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر تارة : يكون منبعثا من الإجمال في المصداق ؛ بأن يكون متعلّق الأمر من المفاهيم المبيّنة ، كالأمر بالتبريد إذا كان أجزاء ما يحصّله في الخارج مردّدا بين الأقلّ والأكثر ، وبمثابته الأمر بالطهارة . وأخرى : من الإجمال في المتعلّق ؛ يعني أنّه بنفسه مردّد بين الأقلّ والأكثر ، وهو أيضا بين قسمين ؛ فإنّ الأمر به تارة : يكون منبعثا من غرض المولى مثل ما إذا أمر المولى ببناء دار له ؛ فإنّ غرضه منه إنّما هو حصول المسكن الخاصّ . وبعبارة أخرى : منشأ أمره بهذا المركّب إنّما هو حصول هذا الغرض . وأخرى : لا يكون إلّا من باب الاقتراح وإن كان الأمر لا يخلو لا محالة عن غرض خارجيّ . مثل : متعلّق الأحكام الشرعيّة على مذهب الأشعريّ ؛ حيث التزموا بعرائه عن المصلحة والمفسدة ؛ فالتعيين فيه ليس إلّا من باب الاقتراح وإن كان أمره تعالى لا يخلو عن غرض وهو الثواب والعقاب . ومثل : ما إذا رقم الطبيب نسخة مشتملة على دواء عالي القيمة ليس غرضه استعماله المريض بل اختباره من حيث الثروة ؛ فإنّ الداعي له في ذلك ليس إلّا الاقتراح ؛ لحصول الاختبار المذكور بغير هذا أيضا . ومثل : من راهن صاحبه بأنّه