تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
والثاني : أنّ المسألة - كما عرفت - مختلف النسبة ؛ حيث نسب بعض القائلين بالبراءة قوله إلى المشهور ، كما أنّه نسب بعض القائلين بالاحتياط أيضا قوله إلى المشهور . ويمكن الجمع بينهما : تارة : بأنّ مدّعي الشهرة في الثاني لمّا رأى ذلك منهم مستندا إليه فاستظهر وقوع الشهرة عليه ، ولم يلتفت إلى أنّه ليس من باب الاستناد بل التأييد . وأخرى : بأنّ مدّعيها في الأولى لمّا رأى ذلك منهم في كلماتهم فتخيّل أنّه من باب الاستناد إلى أصل البراءة ، وما اطّلع على أنّه من باب الاستناد إلى ما هو مطابق في النتيجة معه كإطلاق ونحوه . والظاهر هو الثاني ؛ لما قرّر في محلّه من أنّه إذا حصل الشهرة في مسألة على طرفي التضادّ ، فما هو مطابق لأصل من الأصول - لفظيّا كان أو علميّا - فهو أولى بالطرح ، فيكون المتعيّن ما في قباله ؛ لأنّ منشأ اغترار مدّعي الأولى ليس إلّا موافقة الأصل ، فلا عبرة بدعواه . وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ كيف ، والبراءة هو المطابق للإطلاق ؟ ! فالعبرة على ما ثبت بخلافه أعني الاحتياط . ويؤيّد كون الشهرة عليه ما ذكروه ثمرة في باب الصحيح والأعمّ : من أنّ المرجع على القول بالصحيح هو الاحتياط وعلى القول بالأعمّ هو البراءة ، والأكثر في تلك المسألة قائلون بالصحيح . لكن فيه : أنّ ذاكر هذه الثمرة هو المولى البهبهانيّ رحمه اللّه ومن تبعه ، ومذهبه في هذه المسألة كما عرفت هو الاحتياط ، وكلا منا إنّما هو في قباله . الثاني : في تأسيس الأصل في المسألة لكي يرجع إليه عند سقوط الأيادي من الدليل ؛ فنقول : أمّا على العقل : فلا أصل في البين ؛ كيف ، والعقل مع ثبوت العلم