تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
الواجب العباديّ إنّما اعتبر من جهة أنّه يوجب خصوصيّة فيه تصير منشأ لزيادة حسنه ، لا من جهة أنّ إهماله يوجب التكرار . وحينئذ يجب مراعاته في المقام أيضا ؛ فإنّ من أتى بالظهر قصرا وأراد الإتيان بالعصر القصريّ يكون جهله بالنسبة إلى العصر من جهتين : إحداهما : كونه المكلّف به . والثانية : ترتّبه على الظهر . وكذا من أتى بالظهر إلى جهة وأراد الإتيان بالعصر إليها قبل التعرّض لباقي الجهات ؛ فإنّ جهله من وجهين : كونه هو المأمور به ؛ لاحتمال عدم كون هذه الجهة هو القبلة ، والترتّب . وهو وإن كان عاجزا عن إزالة الجهل بالجهة الأولى ، لكنّه قادر على إزالة الجهل بالجهة الثانية . وقد تقدّم أنّ عدم التمكّن من العلم التفصيليّ من جهة لا يوجب سقوطه من جهة أخرى مع التمكّن منه فيها . 833 - قوله رحمه اللّه : « أمّا إذا تحقّق الأمر بالظهر فقط . . . » ( 2 : 314 ) أقول : إنّ ما سبق إنّما هو بالنسبة إلى الوقت المشترك ، وهذا في الوقت المختصّ ؛ يعني أنّه إذا أتى بالظهر فيه قصرا وأراد الدخول فيه في العصر فهو أولى بالمنع ؛ فإنّ هنا أصلا آخر يقتضي ذلك ، وهو أصالة عدم دخول وقت العصر ؛ ولذا قيل : إنّ وقت الظهر يختلف باختلاف الأشخاص ، فللمسافر العالم مضيّ مقدار ركعتين ، وللحاضر العالم مقدار أربع ركعات ؛ وللجاهل مقدار ستّة ركعات . فكما أنّ المقدّمة الوجوديّة - كالوضوء مثلا - لا بدّ من حصوله أوّلا وإلّا لم يجب عليه الصلاة فكذلك المقدّمة العلميّة . وأنت خبير : بأنّ الدعوى المزبورة في المقام نفخة بلا ضرام ؛ فإنّ المترتّب على هذا الأصل إنّما هو نفي الأثر المترتّب على دخول وقت العصر مطلقا ، وهذا المحتمل ليس كذلك ؛ فإنّه يأتي به على تقدير الدخول ، فإن دخل الوقت فالعصر حاصل وإلّا فهو عمل خارجيّ صدر منه .