تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
الثالثة : أنّ سبب الجهل قد يكون واحدا وقد يكون متعدّدا ، وتقليل السبب لا يوجب رفع الجهل عن رأس . إذا عرفت هذا ، فنقول : إنّ مراعاة العلم التفصيليّ من جهة لا يوجب الجزم بكون العمل هو المطابق للواقع ؛ لثبوت الجهل من جهة أخرى . وتقليل سبب الجهل لا يوجب رفع الجهل رأسا . والمفروض عدم ثبوت تكاليف عديدة بالنسبة إليه لكي يقال : إنّ عدم إمكان تحصيل الامتثال التفصيليّ بالنسبة إلى بعضها لا يوجب سقوطه عن الآخر . فإن قلت : كما يجب تقليل النجاسة في الصلاة إذا كانت في موضعين من بدن المصلّي ولم يتمكّن من الإزالة رأسا ، فكذلك في المقام يكون الجهل مانعا ولا يمكن رفعه رأسا فيجب تقليله . قلت : أوّلا : إنّ محلّ فتوى الفقهاء إنّما هو المانع ، والامتثال التفصيليّ من الشروط . وثانيا - بعد التسليم نظرا إلى أنّ عدم كلّ شرط يكون من مقولة المانع - : أنّ ما ذكره الفقهاء إنّما هو في المانع بحسب الكمّ دون ما هو مانع بحسب الكيف كما في المقام ؛ ولذا لم ير من أحدهم أن يفتي في الولوغ - إذا لم يكن الماء كافيا لتمام الغسلات المعتبرة فيه - باكتفاء بعضها . 830 - قوله رحمه اللّه : « من وجوب مراعاة العلم التفصيليّ . . . » ( 2 : 313 ) أقول : وذلك لأنّه لو بني على عدمه ، فلا إشكال في جواز الدخول في الثاني قبل الإتيان بتمام محتملات الأوّل ؛ بأن يأتي بظهر وعصر قصرا ، ثمّ بهما تماما . وكذا يأتي بهما إلى جهة ، ثمّ يأتي بهما إلى سائر الجهات ، وهذا واضح . 831 - قوله رحمه اللّه : « مبنيّان على أنّه : هل يجب مراعاة ذلك . . . » ( 2 : 313 ) أقول : هذا مستند القول بعدم وجوب المراعاة ؛ وبيانه : أنّ وجوب مراعاة العلم