موجبا للخروج عنها بين أمرين ، وكلّ منهما أهون من الآخر :
أحدهما : قاعدة نفي الحرج .
وفيه : أنّ هذه القاعدة ممّا لا مرتع لها في المقام ؛ كيف ، والحرج فيه شخصيّ ؟ ! وهو في الشبهة الموضوعيّة ليس بموجب لرفع الحكم ، والحرج الّذي يوجب رفع الحكم إنّما هو النوعيّ ، والمقام فاقد له .
وثانيهما : إلحاقه بغير المحصور من الشبهة التحريميّة ، ومنشؤه هو الأولويّة ؛ وتقريرها : أنّ الامتثال في المحرّمات - لحصوله بمجرّد الترك - في غاية السهولة ، بخلاف الواجبات ؛ فإنّه لا يحصل فيها إلّا بالفعل ، فهو في كمال الصعوبة . وإذا لم يجب الموافقة القطعيّة في الأوّل ففي الثاني بطريق أولى .
وفيه - مضافا إلى أنّه لم نجد من أحد منهم تصريحا بهذا الإلحاق - : أنّه إن أريد الأولويّة القطعيّة فهو ممّا لا مسرح له في المقام . وإن أريد الظنيّة ففيه :
أوّلا : منع الاعتبار .
وثانيا : بعد التسليم ، نمنع ثبوتها في المقام ؛ كيف ، والشبهات التحريميّة ممّا كان بمحلّ الابتلاء بالنسبة إلى عامّة المكلّفين في مقاصدهم الخمسة ؛ أعني الأكل والشرب واللبس والتجارة والتناكح ، بحيث يتوقّف نظام أمر معاشهم وعشرتهم الّتي كان قوام وجودهم بها على ارتكابها ؟ !
وهذا بخلاف الشبهة الغير المحصورة من الوجوبيّة ؛ فإنّا لم نطّلع بعد على مورد لها بالنسبة إلى البعض فضلا عن الكلّ ؛ نعم ، قد يتّفق في باب النذر وما هو مثله ؛ بأن نذر ذبح شاة بعينها في سبيل اللّه تعالى ، ثمّ اشتبهت بين أغنام كثيرة ، وحينئذ فرفع الاحتياط في الأوّل لا يستلزم رفعه في الثاني فضلا عن الأولويّة .
وبعد ما ثبت وجوب الموافقة القطعيّة فلا نحتاج إلى التكلّم في المقام الثاني ،
قلائد الفرائد — صفحة 501
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٥٠١