وأمّا الثاني : فإن احرز الأهمّيّة في أحدهما بنصّ أو استشمام فقاهة فهو الأولى بالأخذ ، وإلّا فالحكم هو التخيير .
وأمّا الثالث : فلا إشكال في تقديم الجزء ؛ لأنّه مقدّم على الشرط طبعا .
فظهر : أنّ منشأ التقديم حال التزاحم إمّا كون الاشتراط على وجه الإطلاق أو الأهميّة أو التقدّم الطبعيّ .
إذا عرفت هذا ، فنقول : إنّ ما ذكره المصنّف رحمه اللّه - من تأخّر مرتبة الجزم بالوجه حين الفعل من سائر الشروط ، فهو الأولى بالسقوط - ليس في محلّه ؛ فإنّ وجه التقديم ليس إلّا أحد الوجوه المزبورة ، والمقام فاقد للكلّ ؛ كيف والمفروض في هذا التزاحم عدم الأهمّيّة ؟ ! وكذا التقدّم الطبعيّ ؛ لأنّ كلّا منهما من مقولة الشرط وكون كلّ منهما في حال الاختيار ؛ فلم يبق وجه لسقوطه إلّا كونه متأخّر المرتبة في مقام التعبير ؛ بأن يقال : إنّ المطلوب إنّما هو الإتيان بالفعل مستجمعا للشرائط ، جازما بالوجه حين الفعل . وهذا ليس بأولى من أن يقال : إنّ المطلوب إنّما هو الإتيان به مستجمعا للشرائط الّتي من جملتها الجزم بالوجه حال كونه متوجّها إلى القبلة أو كونه حاويا للستر ، فلو كان العبرة بتأخّر المرتبة في مقام التعبير فللتعبير بالعكس مجال ؛ هذا .
ويمكن التفصّي عنه بما هو مبنيّ على ذكر دقيقة ؛ وهي :
أنّ الأصل في الواجبات - كما قرّر في محلّه ، منتهيا إلى الأصل اللفظيّ والعمليّ - إنّما هو كونها توصّليّة . وقد خرج عنه أمور قد ثبت من الدليل اشتراط التعبّد فيها . وتبيّن معنى التعبّد إنّما هو بالرجوع إلى العقلاء في مقام الإطاعة ، وليس عندهم إلّا إتيان العمل بداعي أمر المولى ؛ لأنّ التعبّد ما يعبّر عنه في الفارسي ب « پرستيدن » ، وهو لا يحصل إلّا بهذا ، ولمّا كان هذا سببا لحصول القرب
قلائد الفرائد — صفحة 498
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٤٩٨