تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
والزلفى فاعتبر الفقهاء في العبادات القربة ، تعبيرا عن السبب بالمسبّب ؛ فالمعتبر فيها ليس إلّا داعي أمر المولى . وقد زاد عليه بعض اشتراط الإخطار ، وبعض آخر الجزم بالوجه ، وثالث الامتثال التفصيليّ ؛ فالشرط الأصليّ في العبادة داعي أمر المولى ، والأمور المرقومة من شؤونه .

[ الثاني : كيفيّة النيّة في الصلوات المتعدّدة في مسألة اشتباه القبلة ونحوها ]

فظهر : أنّ هذه الشروط شروط في مقام امتثال الأمر ، وسائر الشروط معتبرة في متعلّقه ، والمتعلّق مقدّم بالطبع على الأمر به ، فكذلك شروطه بالنسبة إلى شروطه ؛ هذا . فظهر ممّا ذكرنا : فساد الوجه الثاني مضافا إلى فساد المبنى فيه ؛ لعدم العبرة بالجزم بالوجه ، كما لا عبرة باعتبار الإخطار ؛ لأنّ طريقة العقلاء مستقرّة على أنّ التعبّد إنّما يتحقّق بصرف إتيان العمل بداعي الأمر ؛ هذا . 825 - قوله رحمه اللّه : « ويترتّب على هذا : أنّه لا بدّ من أن يكون . . . » ( 2 : 303 ) أقول : توضيحه : أنّ الاحتياط عبارة عن إحراز الواقع ، فيصلح أن يكون غاية للفعل ، كما أنّ القربة تصلح لوقوعها غاية للإحراز ، فيقصد أنّ الإتيان بالفعل لإحراز الواقع ، وإحراز الواقع لحصول القرب . وهذا بخلاف ما لو تجرّد العمل عن نيّة الاحتياط ؛ فإنّ مجرّد القربة غير صالحة لأن تقع غاية للفعل ؛ لأنّ الموجود في كلّ فعل إنّما هو احتمال الأمر ، وهو غير كاف في تحقّق القربة ؛ لتوقّفها على ثبوت أمر محقّق . وحينئذ : فإن اقتصر على أحد الفعلين معرّى عن نيّة الاحتياط ، ثمّ انكشف مصادفته للواقع ، فلا يكتفى به بل لا بدّ له من الإعادة ؛ نعم لو قصد الاحتياط وانكشف المصادفة قبل فعل الباقي أجزأ عنه ؛ لأنّه صلّى الصلاة الواقعيّة قاصدا للتقرّب بها ؛ هذا .