الليل ، وكان مساق الخطاب على نحو العموم ، فكما أنّ الأوّل قبيح - لكونه خطابا بالمجمل - فكذلك الثاني .
وما نحن فيه - أعني عموم وجوب الصلاة إلى القبلة وكذا قضاء الفوائت ونحوهما بالنسبة إلى حالتي العلم والجهل - من قبيل الثاني ؛ فإن التزم فيها بعموم الخطاب بالنسبة إلى حالتي العلم والجهل فهو خطاب بالمجمل وهو قبيح . وإن التزم باختصاصه بالعالم فيكون المرجع في حقّ الجاهل أصالة البراءة .
فإن قلت : إنّ الداعي للمولى في الخطاب بالمجمل ثبوت ضرورة له ، كخوف ونحوه .
قلت : إنّ مقتضي الأصل الجهتيّ عدمه ، فلا بدّ من التخصيص في العموم لكي لا يلزم القبح عليه .
إذا عرفت هذه ، فنقول : إنّ مراد المحقّق المزبور : أنّ الخطاب في مثل « اقض ما فات » وكذا « صلّ إلى القبلة » وأمثالهما إنّما هو مختصّ بحالة العلم دون الجهل ؛ لأنّه بالنسبة إلى حالة الجهل خطاب بالمجمل ، وحينئذ يدور الأمر بين أن يكون للمولى ضرورة في الخطاب بالمجمل لكي يخرج عن موضوع القبح ، وكونه عامّا للعالم والجاهل بمقتضى أصالة للعموم فتيعيّن الاحتياط في حقّ الأخير ، وبين أن لا يكون له ضرورة فيه فيختصّ الخطاب بالعالم ، ويكون المرجع في حقّ الجاهل أصالة البراءة . والأصل الجهتيّ على أصالة العموم مقدّم كما حقّق في محلّه ، فيكون المتعيّن هو الثاني .
هذا ، وأنت خبير بما فيه : من منع اختصاص الخطاب بالعالمين ؛ وسند المنع ما يأتي في كلام المصنّف رحمه اللّه من : « أنّ مفروض الكلام ما إذا ثبت الوجوب الواقعيّ للفعل بهذا الشرط ، وإلّا لم يكن من الشكّ في المكلّف به . . . » إلى آخر كلامه رحمه اللّه .
قلائد الفرائد — صفحة 496
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٤٩٦