تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
816 - قوله رحمه اللّه : « قد استوفينا في بحث « مقدّمة الواجب » « 1 » . . . » ( 2 : 292 ) أقول : قد ذكر بعضهم في باب مقدّمة الواجب : أنّ من ثمرات وجوبها قصد القربة بها وصيرورتها عبادة . واندفع بما حقّق ثمّة : من أنّ قصد الامتثال المعتبر في العبادات إنّما يوجب صيرورة الواجب عبادة إذا كان محبوبا ومتعلّقا لغرض المولى بنفسه ، وأمّا إذا لم يكن كذلك بل ربما كان المولى كارها له وكان أمره من باب الإلجاء من جهة كونه مقدّمة للوصول إلى غرضه ومحبوبه ، فلا وجه لصيرورة الواجب به عبادة ؛ لعدم حصول القرب من امتثال الأمر المذكور ، بل فرض مكروهيّته يوجب البعد عن نظر المولى ؛ هذا .

[ المسألة الثانية : اشتباه الواجب بغيره من جهة إجمال النصّ ]

817 - قوله رحمه اللّه : « قلت : أمّا المحتمل المأتيّ به أوّلا فليس واجبا . . . » ( 2 : 293 ) أقول : توضيحه : أنّ الإجماع إمّا على وجوب أحد الأطراف بخصوصه ، أو على وجوبه تخييرا ، أو على حرمة المخالفة القطعيّة . أمّا الأوّل : فمنعه واضح . وأمّا الثاني : فهو أيضا ممنوع ؛ لأنّه لو كان لما كان للنزاع في وجوب الموافقة القطعيّة وعدمه وجه ؛ إذ بعد قيام الإجماع على التخيير الظاهريّ الشرعيّ لا يجب الموافقة القطعيّة جزما . وأمّا الثالث : فهو مسلّم ، إلّا أنّه لا ينفع في حلّ إشكال التشريع ؛ إذ لا معنى للإجماع المزبور إلّا وجوب إتيان أحد الأطراف ؛ لاحتمال كونه واجبا في الواقع فالتزلزل باق بحاله .
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 71 .