على حرمة ترك الكلّ فتعيّن إتيان أحد المحتملين تخييرا ، وإذا ثبت وجوب إتيان أحدهما تخييرا بالإجماع فيتمكّن المكلّف من قصد الامتثال التفصيليّ كما في سائر موارد التخيير ، فيجب إتيانه ، بخلاف ما لو بنى على الاحتياط ؛ فلا معنى لما ذكره المصنّف رحمه اللّه : « من أنّ سقوط قصد التعيين انّما هو حاصل بمجرّد التردّد والإجمال » « 1 » .
والتحقيق : أنّ أمثال هذه الشروط على تقدير شرطيّتها ليست كسائر الشروط الشرعيّة لكي ينفع إطلاق الأدلّة فيها أو قاعدة أنّ الأصل فيها هو الركنيّة ، بل هي من الشروط العقليّة ولا يتصوّر في حكم العقل شكّ ، بل هو حاكم بأحد الطرفين من الركنيّة وغيرها . والحقّ : أنّ الامتثال التفصيليّ شرط في تحقّق العبادة وصدق الإطاعة في حال التمكّن ، وأمّا مع عدمه فلا ؛ لتحقّق الامتثال بإتيان شيئين يقطع بكون أحدهما مأمورا به بل هو من أكمل أفراد الإطاعة حينئذ .
وممّا ذكر ظهر ما في كلام المصنّف رحمه اللّه الآتي في قوله : « مضافا إلى أنّ غاية ما يلزم من ذلك . . . » « 2 » ؛ لأنّ الامتثال التفصيليّ ونيّة القربة إن كان شرطا اختياريّا فالمتعيّن في حال العجز سقوطه خاصّة ، وإن كان شرطا مطلقا كان المتعيّن سقوط المشروط ، وعلى التقديرين لا وجه للدوران .
814 - قوله رحمه اللّه : « ولا شكّ أنّ الثاني أولى . . . » ( 2 : 291 )
أقول : فيه : أنّ المراد بقصد القربة المعتبر في العبادات ليس إلّا قصد امتثال الأمر بها ؛ بأن ينوي : اصلّي امتثالا لأمر اللّه تعالى ، ويلزمه القرب المعنويّ إليه سبحانه ؛ وحينئذ إن كان الأمر بالمأتيّ به معلوما فيلزمه القرب المعنويّ إذا قصد
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 288 .
( 2 ) - فرائد الأصول 2 : 290 .