تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
الامتثال ، وإن كان مشكوكا فحصول القرب المعنويّ في صورة قصده يتوقّف على مصادفة الواقع ، فإن صادف فيحصل وإلّا فلا ؛ نعم ، يكشف ذلك عن انقياده الّذي يلزمه القرب الحاصل بسبب الحالة دون الفعل . وعلى أيّ حال : فاحتمال الأمر لا ينافي قصد القربة المعتبر في العبادات ، بل قصد امتثال الأمر المحتمل من أفضل مصاديقه . غايته : أنّ حصول القرب من الفعل موقوف على المصادفة . ويشهد لما ذكر : اتّفاقهم على حسن الاحتياط في الشبهات البدويّة الحكميّة والموضوعيّة . ومحصّل الكلام : أنّ قصد القربة إنّما يلاحظ بالنسبة إلى الأمر الواقعيّ المحتمل كونه في ضمن الظهر أو الجمعة ؛ نعم ، يلزم قصد إتيان جميع المحتملات في أوّل الأمر في الاحتياط اللازم من جهة أنّ الآتي ببعض المحتملات من دون القصد بإتيان الباقي لا يعدّ كونه في مقام الامتثال عرفا وعقلا وإن صادف الواقع ؛ ولذا قال المصنّف رحمه اللّه : « أو بصاحبه » « 1 » في مقام بيان النيّة . هذا في الاحتياط اللازم ، وأمّا المستحبّ فلا يعتبر فيه ذلك ؛ وسيأتي منه رحمه اللّه بيان الفرق بينهما في ذلك . 815 - قوله رحمه اللّه : « أنّ اعتبار قصد التقرّب والتعبّد في العبادة . . . » ( 2 : 291 ) أقول : توضيحه : أنّ قصد التقرّب بالواجب الواقعيّ المردّد لا يتوقّف على إتيان كلّ من المحتملين بوصف كون كلّ منهما عبادة مقرّبه ، بل يكفي في ذلك مجرّد الإتيان بكلّ منهما برجاء أنّه الواقع ؛ إذ ليس المراد به إلّا إتيان الفعل بداعي الأمر ، وهو موجود هنا ؛ لأنّ الأمر بالواجب الواقعيّ صار سببا لإتيانهما برجاء أنّه الواقع .
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 291 .