بخلاف ما ذكرنا ؛ فإنّه مستلزم للتخصيص وهو أولى من المجاز .
813 - قوله رحمه اللّه : « ففيه : أنّ سقوط قصد التعيين إنّما حصل . . . » ( 2 : 288 )
أقول : توضيح ما للمحقّق القميّ رحمه اللّه « 1 » من المراد بحيث يسقط به ما ذكره المصنّف رحمه اللّه من الإيراد مبنيّ على بيان أمرين :
الأوّل : أنّ ما يلاحظ في العبادات في مقام امتثالها بين أمور :
أحدها : نيّة الوجه . وهذا واضح البيان من حيث ثبوت الخلاف فيه وما هو مقتضى البرهان .
ثانيها : قصد القربة . وهذا ممّا لا خلاف في ثبوته ، وسيأتي تفسيره .
وثالثها : قصد التعيين في الماهيّات المشتركة مثل البسملة ؛ حيث إنّها مشتركة بين جميع السور ، والركعتين بعد الفجر ؛ حيث إنّها مشتركة بين النافلة والفريضة ، إلى غير ذلك . وهذا ممّا لا إشكال في لزومه في العبادة إذا كانت مشتركة ، وهذا غير مراد للمحقّق المزبور قطعا .
ورابعها : الامتثال التفصيليّ ؛ بمعنى العلم التفصيليّ بكون المأتيّ به مأمورا به حين الإتيان . وهذا مراده رحمه اللّه من قصد التعيين .
الثاني : أنّ الأصل في الأجزاء والشروط - كما يأتي - إنّما هو الركنيّة .
إذا عرفت هذا ، فنقول : إنّ مراد المحقّق المزبور : أنّ الامتثال التفصيليّ - بمعنى العلم بكون المأتيّ به مأمورا به حين الاتيان - معتبر في العبادات ، بل ظاهر بعض أنّه اتّفاقيّ . ولازم ذلك سقوط العبادة في المقام رأسا ؛ لما عرفت من أنّ الأصل في الشرائط هو الركنيّة ، وحيث إنّ الامتثال التفصيليّ شرط في العبادات ، فلازم ركنيّته انتفاء المشروط بعد فرض عدم التمكّن من شرطه ، إلّا أنّه لمّا قام الإجماع
هامش
( 1 ) - القوانين 2 : 37 .