بها بالإجماع المركّب ؛ لعدم وجود القول بالتفصيل بينهما .
فإن قلت : يمكن قلب هذا الإجماع ؛ بأن يقال : إذا ثبت البراءة في الشبهة الحكميّة بالدليل الّذي ذكره رحمه اللّه ، فيلحق بها الشبهة الموضوعيّة بعدم الفصل ؛ ولذا كان المحقّق المزبور قائلا بالبراءة فيها أيضا .
قلت : إن بنى على جواز خرق الإجماع المركّب في الأحكام الظاهريّة - بأن يرجع في كلّ مسألة إلى الدليل الموجود فيها ولازمه هو الاحتياط في الشبهة الموضوعيّة ، والبراءة في الشبهة الحكميّة - فلا وجه لاختياره البراءة في كلتيهما .
وإن بنى على عدمه فيكون المسألتان بعد تحرير الإجماع المزبور في كلّ منهما ممّا تعارض فيه قاعدة الاشتغال والبراءة ، ومقتضى الأصل فيه هو الرجوع إلى الاحتياط ؛ لأنّ الأصل في الأشياء قبل ملاحظة قاعدة قبح العقاب إنّما هو الحظر ، وبعد تعارضها بقاعدة الاشتغال يكون المحكّم هو الأصل المزبور .
وأمّا ثالثا : فبأنّه كيف يصار إلى البراءة وهي خلاف مفاد أخبار التوقّف والاحتياط ، ومقتضى الجمع بينها وبين أخبار البراءة إنّما هو حمل الأولى على مورد العلم الإجماليّ ، والثانية على الشبهة البدويّة ؛ فإنّ أخبار البراءة نصّ في الشبهة البدويّة وظاهر في المقرون بالعلم الإجماليّ ؛ يعني لا يمكن إخراج الشبهة البدويّة عن تحتها وتخصيصها بمورد العلم الإجماليّ ، وعكس ذلك ما هو في قبالها ، ومقتضى رفع اليد عن ظاهر كلّ منهما بنصّ الآخر إنّما هو الجمع الّذي ذكرنا .
فإن قلت : لا ينحصر وجه الجمع فيما ذكر ، بل له وجه آخر وهو حمل أخبار التوقّف على أصول الدين وأخبار الاحتياط على الاستحباب .
قلت : إنّ هذا مستلزم للمجاز ؛ حيث إنّه في الأوّل : يوجب حمل « اللام » في قوله عليه السّلام : « قفوا عند الشبهة » على العهد ، وفي الثاني : حمل الأمر على الاستحباب ،
قلائد الفرائد — صفحة 489
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٤٨٩