الحاجة ؛ لأنّ الخطاب المزبور إن كان ما دلّ على نفس الحكم فالمفروض اختصاصه بالمشافهين ، وإن كان ما دلّ على الاشتراك فهو ربما لا يكون من مقولة اللفظ بل يكون من مقولة اللبّ كالإجماع .
قلت : إنّ عدم البيان وقت الحاجة بنفسه من القبائح الذاتيّة ، سواء فرض ثبوته فيما هو من اللفظ أو ما هو من اللبّ .
وثانيا : نمنع ثبوت العموم في دليل الاشتراك ؛ لأنّه بين لفظيّ ولبّيّ ، وكلّ منهما ليس مسرح له في المقام .
أمّا الأوّل - أعني قوله عليه السّلام : « حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله حلال . . . » - : فلأنّه مسوق لبيان استمرار أحكامه صلّى اللّه عليه وآله نوعا في قبال نسخها بدين آخر لا بيان استمرار أحكامه الشخصيّة ، من غير فرق فيها بين الموجود والمعدوم ، فهو ممّا لا يثبت الإطلاق في أدلّة الأحكام لكي يثبت به الحكم في حقّ المعدوم أيضا .
وأمّا الثاني - أعني الإجماع - : فلأنّ المسلّم من معقده إنّما هو حال اتّحاد الصنف ، وعدمه في هذا المقام واضح ؛ كيف ، والحاضرون كانوا عالمين بمتعلّق أحكامهم ، والمعدومون من الجاهلين به ؟ ! هذا .
لكن بعد في كلام المحقّق القميّ رحمه اللّه مجال للنظر :
أمّا أوّلا : فلأنّه رحمه اللّه في باب الخطاب الشفاهيّ معترف بأنّ العلم والجهل ممّا لا يوجب الاختلاف في الصنف بين الحاضر والغائب ، ولازم هذا هو الالتزام بالاحتياط في المقام .
وأمّا ثانيا : فلأنّ ما ذكره رحمه اللّه من الدليل على البراءة في الشبهة الحكميّة غير جار في الشبهة الموضوعيّة من الشكّ في المكلّف به ؛ لكون الخطاب بالنسبة إليها في غاية البيان ؛ فلا رادع فيها من العمل بالاحتياط . والشبهة الحكميّة تلحق
قلائد الفرائد — صفحة 488
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٤٨٨