المعدومين - فليس فيه مخاطبة بالمجمل حتّى يقع معروضا للقبح ، بل يجب حينئذ الرجوع إلى ما يقتضيه العقل من البراءة والاحتياط ، ومقتضى العلم الإجماليّ بضمّ المقدّمة العلميّة هو الاحتياط .
قلت : إنّ هذا متين فيما إذا كان المولى الآمر جاهلا بالعواقب وعاجزا عن دفع الموانع ، وأمّا إذا كان عالما بها وقادرا على دفعها ، ولم يأت بمقام الدفع فوصل الخطاب إلى عبيده على سبيل الإجمال فالمؤاخذة عليه من القبائح . والأمر في الأحكام الشرعيّة كلّها من هذا القبيل ؛ فإنّه تعالى قادر على دفع الموانع وعالم بأنّه يصل الخطابات إلى عبيده جيلا بعد جيل ونسلا بعد نسل وما يعرض عليها .
فإن قلت : لعلّ المصلحة والضرورة بعث الشارع على ذلك ، فهو يكشف عن جعله الاحتياط في مقام الامتثال .
قلت : إنّ مجرّد الاحتمال غير كاف في مقام الاستدلال ، ولا يوجب رفع القبح الثابت من طرف الإجمال في المقال أوليس تخصيص الأكثر بقبيح ذاتيّ ؛ فلو ظفرنا بخطاب شأنه ذلك ، فمجرّد احتمال مصلحة في انسباكه بهذا المنهج لا يوجب رفع قبحه لكي يأخذ به ويستنبط منه الحكم ، بل لا بدّ من طرحه والرجوع إلى غيره .
فإن قلت : إنّ الدليل الدالّ على اشتراك التكليف بين الموجودين والمعدومين يدلّ على ثبوت التكليف في حقّ المعدومين ، ومقتضاه ثبوت الاحتياط في مثل المقام .
قلت : أوّلا : أنّه من باب الخطاب بالمجمل ، ومقتضاه - كما مضى - هو الرجوع إلى البراءة فيه .
فإن قلت : إنّ دليل الاشتراك إنّما هو جار في الخطاب المختصّ بالمشافهين ؛ فليس بالنسبة إلى المعدومين خطاب لكي يلزم فيه تأخير البيان عن وقت
قلائد الفرائد — صفحة 487
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٤٨٧