تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 486

مساهمون:

ص٤٨٦

وثالثها : [ الخطابات بالنسبة إلى الحاضرين والغائبين ]

أنّه لا شبهة في أنّ الحاضرين في مجلس تخاطب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وكذا الأئمّة صلوات اللّه عليهم ، كان الخطابات المسوقة لبيان الأحكام الشرعيّة بالنسبة إليهم في أعلى مرتبة البيان حال حضور عملهم . وأمّا الغائبون وكذا المعدومون فإمّا أن يكون ثبوت التكليف في حقّهم بنفس هذه الخطابات كالمعرّى عمّا يدلّ على المشافهة مثل قوله تعالى :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ . . .
« 1 » الآية ، أو يكون بغيرها ممّا يدلّ على اشتراك التكليف كالمشتمل على ما يدلّ عليها مثل قوله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ
ونحوه ، وما دلّ على الاشتراك بين ما يكون من مقولة اللبّ كالإجماع والضرورة وما يكون من مقولة الدليل اللفظيّ مثل قوله عليه السّلام : « حلال محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة » . إذا عرفت هذه الأمور فنقول في شرح ما للمحقّق القميّ رحمه اللّه من المراد بحيث يندفع به ما ذكره المصنّف رحمه اللّه من الإيراد : إنّ ثبوت التكليف في حقّنا زمرة المعدومين في زمن الحضور إذا كان متعلّقه من المجملات إنّما هو مستلزم لتأخير البيان عن وقت الحاجة ، وهو - كما عرفت في الوجه الرابع - من القبائح الذاتيّة . غاية ما في الباب كون المقام من القسم الثاني من الإجمال في الخطاب ؛ أعنى ما كان الإجمال فيه ثابتا بالنسبة إلى البعض . وما عرفت من عدم الفرق بين ما رقمنا فيه من الأقسام لا شبهة في ثبوت القبح بالنسبة إلى هذا المقام . فإن قلت : إنّ لزوم المحذور المزبور إنّما هو مسلّم فيما إذا كان الإجمال في الخطاب ناشيا من قبل المولى ، وأمّا إذا كان المولى مبيّنا له بجميع أطرافه وإنّما عرض له الإجمال من جهة المانع الخارجيّ - كما هو كذلك بالنسبة إلينا معاشر
هامش
( 1 ) - آل عمران : 97 .
قلائد الفرائد — صفحة 486 | الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )