الامتياز بين العباد .
والفرق بين الأوامر التسجيليّة والامتحانيّة في غاية الوضوح ؛ حيث إنّ الأولى أوامر حقيقيّة بخلاف الثانية ؛ فإنّها أوامر صوريّة لا يكون الغرض منها إيجاد متعلّقاتها .
إذا عرفت هذه ، فنقول : إنّ العقل إن كان حاكما في مورد التكليف بالمجمل على البراءة ، فما حصل البيان والتسجيل من قبل المولى بالنسبة إلى هذا التكليف ؛ كيف ، والتكليف الصادر من نفسه مجمل ؟ ! والمفروض أنّ العقل غير حاكم بوجوب الاحتياط لكي يجب امتثاله ، فيلزم في حقّ المولى مع إرادة امتثال التكليف نقض الغرض .
وإن كان حاكما فيه على الاحتياط فقد حصل التسجيل وتمّ الحجّة من قبل المولى ؛ لأنّه وإن لم يبيّنه بلسانه الشريف ، لكنّه اكتفى فيه بحكم العقل بالاحتياط ، وبعد حصول التسجيل لا معنى للزوم نقض الغرض في حقّه .
وأمّا إن كان المبنى فيه هو الوجه الأخير : فله بلا كلام دخل في المقام .
وثانيها : [ الإجمال في الخطاب تارة يكون أوّلا وبالذات ، وأخرى ثانيا وبالعرض ]
أنّ الإجمال في الخطاب تارة : يكون أوّلا وبالذات ، وأخرى : ثانيا وبالعرض .
مثاله : ما إذا أمر المولى عبيده بشيء كان مبيّنا بالنسبة إلى بعضهم وعرض له الإجمال بالنسبة إلى الآخرين . وفي هذا تارة : يكون جميع المأمورين من الحاضر والغائب مخاطبين بهذا الخطاب ، كما إذا كان هذا الخطاب معرّى عمّا يدلّ على المشافهة كحرف النداء وكاف الخطاب وأمثالهما ، وأخرى : يكون المخاطب به بعضهم المعيّن ، وكان ثبوت التكليف للآخر بدليل خارج ، كما إذا كان الخطاب مشتملا على ما يدلّ على المشافهة .
وما ذكرنا : من أنّ الخطاب بالمجمل من القبائح الذاتيّة ، لا يفرق فيه بين هذه الأقسام .