تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
الاحتياط فيه ، وأمّا ما كان فيه سبيل إلى الاحتياط - كما فيما نحن فيه - فلا يتمّ ؛ فإنّ المرجع فيه حينئذ هو الاحتياط ، فأين لزوم التكليف بما لا يطاق ؟ ! وأمّا على الثاني : فلأنّه يجري فيما إذا كان الخطاب بما له ظاهر والمتكلّم يريد خلافه ، بخلاف ما نحن فيه ؛ فإنّه غير مستلزم للاغراء ؛ كيف ، وإذا كان لك جهل بشيئين ورفع المتكلّم منك الجهل بأحدهما دون الآخر فهو إبقاء الجهل في الثاني دون الإغراء ؟ ! وأمّا على الثالث : فلأنّه مبنيّ على كون المرجع في مسألة التكليف بالمجمل هو البراءة ، وهو بمعزل عن التحقيق ، بل المرجع فيه هو الاحتياط . توضيح المقام مبنيّ على بيان مقدّمة ؛ وهي : أنّ التكاليف بين طائفتين : تحميليّة وتسجيليّة ؛ ونعني بالأولى : ما يكون الغرض منه بعث العبد على إيجاد المأمور به في الخارج . وهذا لا يكون إلّا في الأوامر الصادرة عن الموالي العرفيّة بالنسبة إلى عبيدهم . وبالثانية : ما يكون الغرض منه - مضافا إلى إيجاد الفعل - التسجيل على العباد لكي يمتاز أهل الطاعة عن المعصية . وهذا لا يكون إلّا في الأوامر الصادرة عن الشارع الحكيم الغنيّ عن أن يعود المصالح الكامنة في الأفعال المأمور بها إليه . وبعبارة أخرى : إنّ الثانية أوامر حقيقيّة يكون المقصود فيها إيجاد متعلّقاتها ، مضافا إلى امتياز المطيع عن العاصي ، بخلاف الأولى ؛ فإنّ الغرض فيها صرف إيجاد الفعل . وتظهر الثمرة بينهما : في مقام علم الآمر بأنّ المأمور لا يوجد المأمور به في الخارج ؛ فعلى الأولى : لا يصحّ صدور الأمر منه ؛ لكونه لغوا ، بخلافه على الثانية ؛ فإنّه يصحّ صدور الأمر منه حينئذ أيضا ؛ لحصول الغرض الثانويّ ؛ أعني حصول
قلائد الفرائد — صفحة 484 | الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )