ثمّ إنّ تحت هذه المسألة عنوانين :
أحدهما : تأخير البيان عن الخطاب .
والآخر : تأخيره عن وقت الحاجة .
أمّا الأوّل : فقد نسب إلى المشهور جواز تأخير البيان فيه .
وأمّا الثاني : فقد تحقّق اتّفاق أهل العدل فيه على عدم الجواز . واستدلّ له :
تارة : بأنّ التأخير عن وقت الحاجة تكليف بما لا يطاق ؛ إذ هو في ذلك الوقت مكلّف بإتيان المراد وهو غير عالم به .
وأخرى : بأنّه مستلزم للإغراء بالجهل ، وهو قبيح .
وثالثا : بأنّه مستلزم لنقض الغرض ؛ ضرورة أنّ الغرض من التكليف إنّما هو البعث على الامتثال ، وإذا كان الامتثال موقوفا على البيان من المولى ولم يصل منه فهو نقض للغرض .
ورابعا : بأنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة بنفسه من القبائح الذاتيّة الخطابيّة وان لم يكن فيه قبح عمليّ ؛ ضرورة أنّ الخطاب بالمجمل مع فرض عدم المانع من البيان وكون المخاطب معدّا لاستماعه مع حضور وقت الحاجة ، ممّا لا شبهة في قبحه مع قطع النظر عن مقام الامتثال ؛ نظير تخصيص الأكثر وأمثاله ؛ فإنّه ليس من القبائح العمليّة ؛ كيف ولم يكن فيه محذور في مقام العمل وإنّما هو من القبائح الذاتيّة الخطابيّة ؛ فإنّه بنفسه ممّا يستهجنه العرف في مقام المخاطبة ، وما نحن فيه من هذا القبيل ؛ هذا .
وأنت خبير : بأنّ المبنى في عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة إن كان ما عدا الوجه الأخير فلا دخل له بالمقام .
أمّا على الأوّل : فلأنّ لزوم التكليف بالمحال إنّما يتمّ فيما لا سبيل إلى
قلائد الفرائد — صفحة 483
مساهمون: الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )
ص٤٨٣