تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
812 - قوله رحمه اللّه : « أمّا ما ذكره الفاضل القميّ رحمه اللّه « 1 » : من حديث . . . » ( 2 : 286 )

[ المناقشة في كلمات المحقّق القميّ ]

أقول : للمناقشة فيه مجال ، وبيانها مبنيّ على ذكر أمور :

أحدها : [ لنا مسألتين : مسألة التكليف بالمجمل ، ومسألة الخطاب بالمجمل ]

أنّ لنا مسألتين : مسألة التكليف بالمجمل ، ومسألة الخطاب بالمجمل . ونعني بالأولى : ما يكون معروض القبح فيه وعدمه صرف التكليف . ولا ريب أنّ التكليف بعد تعريته عن جهة التخاطب لا يبقى في موضوع القبح فيه إلّا صرف المؤاخذة ، فيرجع الكلام فيه إلى أنّ المؤاخذة عليه قبيح أم لا ؟ وهذا بعينه ما هو محلّ الكلام في المقام ؛ ولذا لم نر لها في الأصول أثرا ولا عنوانا إلّا في المقام . والنسبة بينهما وبين مسألة الخطاب بالمجمل عموم من وجه ؛ مادّة الاجتماع : جميع التكاليف المشتملة على جهة التخاطب إذا كان فيها إجمال . ومادّة الافتراق من طرف الثانية : جميع الخطابات المعرّات عن عنوان التكليف . ومادّة الافتراق من طرف الأولى : ما إذا أعطى المولى عبده طومارا قائلا : « إنّه إذا خرجت من البلد فافتحه واعمل بما فيه » وهو يعلم إجمالا أنّ المكتوب فيه هو المسافرة ، لكنّه لا يعلم أنّ الموضع المأمور بالمسافرة إليه هو الحلّة أو البغداد مثلا ، فظهر في أثناء الطريق ريح عاصف أو ظالم كاسف وأخذ الطومار من يده ؛ فإنّ الموجود في حقّه ليس إلّا تكليف صرف معرّى عن عنوان التخاطب . وأمّا الثانية : فاعلم أنّ الإجمال في الخطاب تارة : يكون في موضوعه ، وأخرى : في محموله . وعلى التقديرين : تارة : يكون اللفظ بنفسه مجملا ، وأخرى : لا يكون كذلك بل يكون من باب الخطاب بما له الظاهر وإرادة خلاف الظاهر . وهذا وإن لم يجر الاصطلاح على تسميته بالمجمل بل يسمّى بالمؤوّل ، لكن بناء على كون المراد بالمجمل ما لا يفي بمراد المتكلّم يكون منه .
هامش
( 1 ) - القوانين 2 : 37 .