الأقلّ والأكثر مع كونهما من ماهيّة واحدة ففي المتباينين بطريق أولى .
وأخرى : من جهة أنّ المراد بالمماثلة فيها ليس المماثلة الصنفيّة بل المراد هو المماثلة النوعيّة ؛ أعني كلّ ما وجد فيه العلم الإجماليّ .
لكن للمناقشة فيه مجال :
أمّا أوّلا : فبأنّ الرواية بقرينة « واسألوا » « 1 » مختصّة بصورة التمكّن من العلم .
وأمّا ثانيا : فبأنّ موردها من الأقلّ والأكثر الاستقلاليّ بناء على كون الكفّارات من الدين . والحمل على المماثلة النوعيّة يوجب تخصيص المورد ؛ لأنّ البناء على البراءة في الأقلّ والأكثر الاستقلاليّ من المسلّمات .
811 - قوله رحمه اللّه : « وممّا ذكرنا يظهر عدم جواز التمسّك . . . » ( 2 : 283 )
أقول : وملخّص وجه عدم جواز التمسّك :
أوّلا : أنّ ما نحن فيه له جهتان : جهة علم وهو العلم بأصل الحكم ، وجهة جهل وهو الجهل بمتعلّقه ، فمن طرف العلم مندرج تحت مفهوم « ما حجب » ومن طرف الجهل مندرج تحت منطوقه ، ولمّا كان هذا مستلزما للتناقض في مفاده فلا بدّ فرارا منه من الالتزام بخروجه عن تحته ، وحينئذ لا يكون المرجع فيه إلّا الأصل ، وهو في المقام لوجود العلم الإجماليّ إنّما هو الاحتياط .
وثانيا : أنّ أمثال هذه الأخبار إنّما هي مسوقة لبيان حكم المشتبه من حيث عروض عنوان الاشتباه مع قطع النظر عن طريان العناوين الخارجيّة ، كوجود العلم الإجماليّ ، وحكم العقل بوجوب الامتثال من باب المقدّمة العلميّة ، فلا ينافي ثبوت الاحتياط بلحاظ هذه العناوين من الدليل الخارجيّ ، نظير عروض عنوان أمر الوالدين ومن يحذوهما .
هامش
( 1 ) - في الرواية : « حتّى تسألوا عنه فتعلموا » .