المختصّ بكلّ منهما ، وعدمه ثابت بلا كلام عند غير واحد من الأعلام ؛ ولذا جاز العدول عن أحدهما إلى الآخر في موضع التخيير بينهما .
لكن للتفصّي عنهما مجال : أمّا الأوّل : فلأنّ الظهر والجمعة متغايران في الأوقات والكيفيّات والشرائط ، والاختلاف في اللازم كاشف عن الاختلاف في حقيقة الملزوم .
[ المطلب الثاني : اشتباه الواجب بغير الحرام ]
وأمّا الثاني : فلأنّ كلّ عنوان ليس بلازم التعيين في مقام النيّة ، بل العنوان الواقع في مصبّ الأمر الشرعيّ مثل الظهر والعصر وأمثالهما ، دون ما بعث من الأحوال الطارئة للمكلّف من حيث السفر والحضر والصحّة والمرض وأمثالها ؛ فإنّ مصبّ الأمر الشرعيّ فيها إنّما هو عنوان الظهر من غير فرق بين صنوفها ، فهو ليس إلّا مثل كون الصلاة في المسجد والدار والمعبد ، والضرورة قضت بعدم لزوم قصد تعيّنها في مقام النيّة .
[ القسم الأوّل : دوران الأمر بين المتباينين ]
[ المسألة الأولى : اشتباه الواجب بغيره من جهة فقدان النصّ ]
808 - قوله رحمه اللّه : « جواز التكليف بالمجمل في الجملة . . . » ( 2 : 280 )
أقول : يعني فيما يتمكّن المكلّف فيه من الاحتياط .
809 - قوله رحمه اللّه : « لاستلزام إجرائها جواز المخالفة . . . » ( 2 : 281 )
أقول : إنّ العمل بها في كلا الموردين يوجب المخالفة القطعيّة ، وفي أحدهما بعينه ترجيح بلا مرجّح ، وفي أحدهما لا بعينه يوجب التخيير وهو ليس مفادها .
810 - قوله رحمه اللّه : « مثل : صحيحة عبد الرحمن - المتقدّمة « 1 » - . . . » ( 2 : 281 )
أقول : إنّ ما نحن فيه وإن كان من المتباينين ومورد الرواية من الأقلّ والأكثر ، إلّا أنّها يمكن الاستدلال بها تارة : من باب الأولويّة ؛ لأنّه إذا ثبت الاحتياط في
هامش
( 1 ) - انظر فرائد الأصول 2 : 76 ؛ الوسائل 5 : 365 ، الباب 11 من أبواب قضاء الصلوات ، الحديث 1 و 2 .