الحرام في أحد أطراف القسمة ، لكان الباقي خاليا عن الحرام . وإلى هذا يشير قوله رحمه اللّه : « ومحتملات هذا الحرام المتباينة ثلاثة » « 1 » .
805 - قوله رحمه اللّه : « وأمّا ما عدا هذه الثلاثة من الاحتمالات . . . » ( 2 : 274 )
أقول : محتمل كلامه هذا بين وجهين : لأنّ تميّز الحلال عن الحرام في المقام لا يمكن على سبيل التحقيق ، وإلّا لخرج عن المشتبه ، بل لا بدّ أن يكون بطريق الفرض والتقدير . وهو إمّا أن يكون على وجه التعيين وهذا فيما إذا كان المشتبه بالنسبة إلى الأطراف بطريق الإشاعة ، أو على وجه التشخيص وهذا فيما إذا كان بطريق الإبهام . وطريق الأوّل وإن لم يكن له ربط بالمقام - لأنّ هذا التقسيم إنّما هو متين في باب الإرث وما هو بمثابته ممّا ثبت فيه اختلاط حقّ بحقّ بطريق الإشاعة ، وأين هذا من المقام ؟ ! - لكن مقصوده رحمه اللّه على هذا التقدير إنّما هو بيان التنظير لكي ينتقل منه إلى المطلب .
وكيف كان : فشرح العبارة على هذا الطريق أن يقال : إنّه لو قسّم المشتبهات في المثال المذكور بطريق التثليث حسب النسبة الثابتة بين المعلوم بالإجمال وسائر الأطراف ، وفرض الحرام في أحد هذه الأقسام ، لخلى الباقي عن الاشتمال على الحرام . وهذا بخلاف ما لو قسّم بغير هذه النسبة ، سواء كان تقسيمه مندرجا تحت ضابط بأن قسّم بنسبة أخرى من الكسور التسعة كالتربيع والتخميس والتسديس وأمثالها ، أو لم يندرج تحت ضابط بأن كانت الأقسام مختلف المراتب من حيث أخذها من الآحاد والعشرات والمآت ؛ فإنّ الأقسام حينئذ لا تنفكّ عن الاشتمال على الحرام ؛ لأنّ الملك المشاع المشترك بين ثلاثة إذا قسّم بغير النسبة المقصودة
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 274 .