والأولى في بيان الضابط أن يقال : إنّ غير المحصور ما كثر أطرافه وكان الاجتناب عنها مورثا للحرج ؛ فالمناط في تحقّقه أمران : كثرة الأطراف ، وإيراث الاجتناب عنها للحرج .
أمّا الأوّل : فيستفاد من فهم العرف ؛ فإنّهم لا يفهمون من لفظ غير المحصور إلّا الكثرة .
وأمّا الثاني : فيستفاد من الاستدلال في المسألة بدليل الحرج ؛ لأنّ الدليل الخاصّ كما تقدّم يخصّص العنوان العامّ ؛ هذا .
واعلم : بعد البناء على ثبوت البراءة في عنوان غير المحصور بالإجماع ، فالقدر المتيقّن من معقده إنّما هو الحرج النوعيّ دون غيره ؛ ونعني به ما يكون حرجا على النوع ، فلا عبرة بما فيه حرج على شخص ، بل أهل محلّة واحدة ، بل البلد الصغير . وفي البلد المعظم إشكال . وكون الحرج فيه موجبا لرفع الاحتياط عن الكلّ ، أو عدمه عن الكلّ ، أو التفصيل بين مورد الحرج وغيره ، وجوه .
[ الثالث : إذا كان المردّد بين الأمور غير المحصورة أفرادا كثيرة ]
804 - قوله رحمه اللّه : « الثالث : إذا كان المردّد بين الأمور . . . » ( 2 : 274 )
أقول : هذا ميزان إجماليّ لشبهة الكثير في الكثير . وتفصيله حسب ما يستفاد من كلامه رحمه اللّه صدرا وذيلا هو : أنّ المعتبر فيه الكثرة ، لكن لا عبرة بكثرة الاحتمال ؛ كيف ، ولو اشتبه حلال واحد بين ألف من المحرّم أو بالعكس ، يكون الشبهة فيه كثيرة ؟ ! لأنّ كلّ فرد منها يكون مشتبه الحلّيّة والحرمة ، وليس مندرجا تحت هذا العنوان ، بل العبرة بكثرة المحتمل كما هو موجود في مثال المتن .
وأيضا : يعتبر فيه أن يكون النسبة بين المعلوم بالإجمال وسائر الأطراف على وجه التقابل والتباين ؛ ونعني به أنّه لو قسّم المشتبهات بالنسبة الثابتة بين عدد المعلوم بالإجمال وبين عدد الأطراف بحسب الكسور التسعة ، وفرض وجود