تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
الغير المحصور هو الكثرة الواصلة إلى حدّ عسر العدّ إذا كان الحرج في الاجتناب عنها ؛ فقيد الكثرة إنّما هو مستفاد من قرينة المقابلة ، والتخصيص بالحرج إنّما هو من العلّة المرقومة ، فلا انتقاض في البين . 802 - قوله رحمه اللّه : « وفيه : ما لا يخفى من عدم الضبط . . . » ( 2 : 271 ) أقول : وجهه : أنّه إن أريد بيان موضوع غير المحصور كلّيّا ؛ بأن بدّل قوله : « إلى ترك الصلاة » بقوله : « إلى ترك الواجب » فهو غير واف ؛ لأنّه مبنيّ على وجود الواجب في كلّ فرد من أفراد الغير المحصور ، وهو معلوم العدم ؛ لاختصاص هذا العنوان بمقدّمات الصلاة ؛ لأنّ المؤدّى إليه في غيرها إنّما هو اختلال النظام والمعاش دون ترك الواجب ؛ لعدم وجود واجب فيها حتّى يؤدّي الاجتناب إلى تركه . وإن أريد بيان الضابط في خصوص مقدّمات الصلاة ، كاللباس والمكان والبدن من حيث الطهارة والنجاسة ، والإباحة والغصبيّة ، ففيه - مضافا إلى أنّه ليس بضابط كلّيّ - : أنّ سبب ترك الواجب فيها ليس الاجتناب عن أطراف الغير المحصور ، بل السبب إنّما هو ندرة معلوم الطهارة والإباحة ؛ ولذا لو فرض كون الأطراف في غاية الكثرة - كما إذا علم إجمالا بنجاسة أحد من القرب المعدّة لإتيان الماء لأهل البلد ، ولكن كان للمصلّي ماء معلوم الطهارة - فالاجتناب عن الأطراف في هذا الفرض لا يوجب ترك الصلاة ؛ لإمكان التوضّؤ من الماء المزبور ؛ كما أنّه لو لم يوجد هذا الماء وكان الأطراف بين أمور محصورة ، فالاجتناب فيه يؤدّي إلى ترك الصلاة ، فليس تمام انطباق بين هذا الميزان وعنوان غير المحصور . 803 - قوله رحمه اللّه : « ويمكن أن يقال - بملاحظة ما ذكرنا . . . » ( 2 : 271 ) أقول : هذا وجه آخر لبيان ضابط غير المحصور . وفيه : ما تقدّم .