الحمل عليه لا يوجّه إلّا بفرض كون الشبهة مصداقيّة ، والمرجع فيها ليس هو القوانين وإنّما هي متّبعة في الشبهة الحكميّة ، وكذا فرض كلامه سابقا على هذه المرتبة يكون في الشبهة الحكميّة . وحمل هذه على الشبهة المصداقيّة يوجب التفكيك في النسق .
800 - قوله رحمه اللّه : « فإن غلب على الظنّ إلحاقه . . . » ( 2 : 269 )
أقول : هذا بيان لقوله : « يرجع فيه إلى الغالب » « 1 » . والمراد به حصول الظنّ من الغلبة . والتعبير به إنّما هو من باب أخذ المدرك للظنّ مقدّما عليه ؛ للمبادرة إلى بيان المدرك .
وكيف كان : فمحتمل الغلبة في كلامه بين أن يكون المراد بها هو غلبة الناس ؛ فإنّ عسر العدّ ربما يتحقّق في حقّ شخص دون آخر ، والضابط هو غالب الناس الثابت بطريق المتعارف ، وبين أن يكون المراد بها هو غلبة الموارد ؛ يعني أنّه لو ابتلى الفقيه بمورد من موارد الشبهة الغير المحصورة ولم يعلم بتحقّق عنوان عسر العدّ فيه ، فلا بدّ له من ملاحظة سائر الموارد الّتي يكون متّحد النوع بالنسبة إلى هذا المورد ، فيبنى في عدد هذا المورد على ما هو مأخوذ في غالبها .
801 - قوله رحمه اللّه : « مناف لما علّلوا عدم وجوب . . . » ( 2 : 269 )
أقول : إنّ الانتقاض المزبور إنّما يتمّ على تقدير كون الدليل المزبور علّة ، وهو بمحلّ المنع ؛ لاحتمال كونه من باب الحكمة . ومجرّد الاحتمال كاف في دفعه .
هذا ، مضافا إلى أنّه لو سلّم كونه من باب العلّة ، فالعلّة في المقام ممّا يخصّص العنوان كما في قوله : « لا تأكل الرمّان ؛ فإنّه حامض » ، فيكون المناط في عنوان
هامش
( 1 ) - في فرائد الأصول هكذا : « ويراجع فيه القلب » .