تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد الفرائد — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
الموهوم ليس بمحلّ الاعتناء عند العقل ، فهو لا يفرق بين أسبابه . وثالثا : بأنّ دفع الضرر الموهوم لازم كمشكوكه ومظنونه ؛ ولذا لا يكتفى في رفع الشغل اليقينيّ بالامتثال الظنيّ ، وفي المقام أيضا تحقّق الشغل اليقينيّ ؛ هذا . 795 - قوله رحمه اللّه : « فتأمّل » ( 2 : 265 ) أقول : لعلّه إشارة إلى أنّ لازم هذا هو عدم الالتزام بجواز المخالفة القطعيّة في الشبهة الغير المحصورة . وسيأتي بعيد هذا أنّ مفاد هذا الوجه هو الجواز . ويحتمل أن يكون إشارة إلى المناقشة في الأمثلة المرقومة في كلام المستدلّ تقريبا لاستدلاله . وبيانها مبنيّ على ذكر دقيقة ؛ وهي : أنّ القبح في باب الضرر إن لوحظ بالنسبة إلى الغير - مثل الاشمئزاز الحاصل للطبع من قتل الحبيب والصديق - وكذلك الحسن - مثل الاستعجاب الحاصل له من قتل العدوّ - ليسا بالحسن والقبح العقليّين ، وإنّما هو بمعنى موافقة الطبع ومنافرته . وإن لوحظ بالنسبة إلى النفس فله جهتان : جهة استعجاب واشمئزاز عقليّ وهو محلّ الكلام في المقام ، وجهة استعجاب واشمئزاز طبعيّ ومن هذه الجهة ملحق بالأوّل . مثلا : إعطاء جميع الأموال ليس فيه اشمئزاز عقليّ ، وإنّما كان اشمئزازه من قبل الطبع .

[ الكلام في موارد ]

إذا عرفت هذه ، فاعلم : أنّ الأمثلة المرقومة أجنبيّة عن المقام ؛ ضرورة أنّ القبح فيها لكون الضرر ملحوظا بالنسبة إلى الغير إنّما هو بمعنى منافرة الطبع ، ومحلّ الكلام هو القبح العقليّ ؛ نعم ، مثال السمّ - لكون الضرر فيه راجعا إلى النفس - من هذا القبيل ، لكن قد عرفت أنّ مثل هذا له جهتان ، والاختلاف في التأثّر فيه إنّما هو