790 - قوله رحمه اللّه : « إلّا أن يدّعى : أنّ المراد جعل الميتة . . . » ( 2 : 263 )
أقول : غرضه رحمه اللّه أنّ محلّ الترخيص فيها إنّما هو الشبهات البدويّة دون المقرون بالعلم الإجماليّ ؛ وذلك لأنّ مساق قوله عليه السّلام : « فما علمت فيه ميتة فلا تأكله ، وما لم تعلم فاشتر وبع وكل » « 1 » إنّما هو بعينه مساق عمومات الحلّ مثل قوله عليه السّلام : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعلم أنّه حرام » . ويؤيّده قوله عليه السّلام : « من أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة . . . » ؛ فإنّ مفاده أنّ جعل الميتة في الجبن في مكان واحد لا يوجب الاجتناب عن جبن غيره من الأماكن الخالية عن العلم الإجماليّ .
هذا ، مضافا إلى أنّ الحكم بالترخيص ليس من جهة كون الشبهة غير محصورة ، وإنّما هو من جهة وجود الأمارة ؛ أعني سوق المسلمين ؛ لأنّه أمارة شرعيّة على حلّ الجبن المأخوذ منه .
791 - قوله رحمه اللّه : « ولو من يد مجهول الإسلام » ( 2 : 263 )
أقول : هذا إشارة إلى بيان معنى اعتبار السوق ؛ فإنّ المراد به ليس اعتبار اليد الموجود فيه ؛ كيف ، وهي بنفسها من الأمارات المعتبرة ؟ !
ولا اعتباره بنفسه ؛ لأنّ لازمه هو الحكم بحليّة اللحم المطروح فيه . وهو كما ترى .
بل المراد : أنّ السوق إذا كان الغالب فيه أو تمامه من المسلمين ، ووجد فيه من هو مجهول الحال ، فهو أمارة على إسلامه ، وحينئذ يكون يده أمارة على الحلّ ؛ هذا .
هامش
( 1 ) - المحاسن 2 : 269 ، الحديث 1976 ؛ والوسائل 17 : 91 ، الباب 61 من أبواب الأطعمة المباحة ، الحديث 5 .